فإن قلت: ما وجهُ تذكير الضمير من قوله: إلا قسمتُه، مع أن مرجعه مؤنث؟
قلت: ذَكَّرَه باعتبار المال.
(قلت: إن صاحبيك لم يفعلا) : يريد النبيَّ - صلى الله عليه وسلم -، وأبا بكر -رضي الله عنه -.
(قال هما المرآن أقتدي بهما) : وليس لكسوة الكعبة في هذا الحديث ذِكْر، فمن ثَمَّ [1] اعترض الإسماعيلي بسوق هذا الخبر في هذه الترجمة.
قال ابن المنير: يحتمل أن يكون مقصودهُ التنبيهَ [2] على أن كسوة الكعبة أمر مشروع وجمال؛ إعظامًا للإسلام، فالكسوةُ من هذا القبيل، ويحتمل أن يريد التنبيهَ [3] على الكسوة وما يُصنع بها، وهل يجوز التصرفُ فيما عتق منها بالقسمة أو لا؟ فنبه على أنه موضع [4] اجتهاد، وأن مقتضى رأي عمر -رضي الله عنه - أن يقسم في المصالح، ويعارض رأيَه تركُ النبي - صلى الله عليه وسلم - وأبي بكر القسمةَ، إلا أن التركَ ليس صريحًا في المنع.
قال: والظاهر جوازُ قَسْمِ الكسوة العتيقة؛ إذ بقاؤها يعرض لإتلافها؛ بخلاف النقدين، وإذ لا جمال في كسوة مطوية عتيقة.
ويؤخذ من قول عمر: أن صرف المال في المصالح؛ كالفقراء والمساكين آكدُ من صرفه في كسوة الكعبة، لكن الكسوةَ في هذه الأزمنة؛
(1) "ثَمَّ"ليست في"ع".
(2) في"ع":"التثنية".
(3) في"ع":"التثنية".
(4) في"ع":"موضوع".