قال بعض العلماء: والسرُّ في تحريم المخيط وغيره مما ذكره [1] في هذا الباب [2] ؛ مخالفةُ العادة، والخروجُ عن المألوف؛ لإشعار النفس بأمرين:
أحدهما: الخروج عن الدنيا، والتذكر للبس الأكفان عند نزع [3] المخيط.
و [4] الثاني: تنبيه النفس على التلبس بهذه العبادة العظيمة، والخروج [5] عن معتادها، وذلك موجب للإقبال عليها، والمحافظة على قوانينها، أركانها، وشروطها، وآدابها [6] .
(إلا أحدٌ لا يجد نعلين) : قال ابن المنير: فيه ردٌّ على مَنْ زعم من النحاة أن"أحدًا"لا [7] يستعمل في الإثبات إلا في ضرورة الشعر؛ كقوله:
وَقَدْ ظَهَرْتَ فَمَا تَخْفَى عَلَى أَحَدٍ. . . إِلاَّ عَلَى أكْمَهٍ لا يَعْرِفُ القَمَرَا
قال: والذي يظهر لي أن"أحدًا"لا يستعمل في الإثبات، إلا أن يكون بعقب النفي، وكان الإثبات حينئذٍ في سياق النفي يشبه النفي [8] ، [ونظير
(1) في"ن"و"ج":"ذكروه".
(2) في"ج"زيادة:"والله أعلم".
(3) في"ج":"عند لبس".
(4) "و"ليست في"ج".
(5) في"ن"و"ج":"بالخروج".
(6) انظر:"شرح عمدة الأحكام"لابن دقيق (3/ 11، 13) .
(7) في"ن":"هذا"، وفي"ج":"هذا لا".
(8) "يشبه النفي"ليست في"ع".