(فرض رسول الله - صلى الله عليه وسلم - زكاةَ الفطر) : هذا دليل للمشهور من مذاهب الفقهاء على وجوب زكاة الفطر، وذهب بعضهم إلى عدم الوجوب، وتأول [1] قولَه: فرضَ بمعنى: قَدَّر، ولا شك أن هذا أصله [2] في اللغة، لكنه نقل في عرف الاستعمال إلى الوجوب، فالحملُ عليه أولى؛ لأن ما اشتهر في الاستعمال، فالقصد إليه هو الغالب.
وسأل ابن المنير: كيف اتفقوا على وجوب زكاة المال، مع أنها طهرة للمال [3] ، واختلفوا في إيجاب زكاة الفطر، مع أنها طهرة للنفس؟
وأجاب: بأن [4] إضافة زكاة المال إلى تطهير المال مجاز، وإنما هي بالحقيقة طهرة للنفس، والمالُ ليس مكلفًا حتى يطهر حقيقةً، ولهذا ورد في الصدقات: أنها أوساخُ الناس [5] ، وقال تعالى: {خُذْ مِنْ أَمْوَالِهِمْ صَدَقَةً تُطَهِّرُهُمْ وَتُزَكِّيهِمْ بِهَا} [التوبة: 103] الآية.
قلت: فتحصَّل [6] أن الزكاة وصدقة الفطر كلتاهما طُهرةٌ للنفس، ولم يخرج من ذلك جواب عن [7] وجه الاتفاق على وجوب الأولى دون الثانية.
(1) في"ن"و"ج":"وتأولوا".
(2) في جميع النسخ عدا"ن":"أصلي".
(3) "للمال"ليست في"ج".
(4) في"ن":"أن".
(5) رواه مسلم (1072) .
(6) في"ج":"فيحتمل".
(7) في"ج":"على".