(ما يزال الرجل يسأل الناس حتى يأتي يومَ القيامة ليس على وجهه مزعةُ لحم) : المُزْعة -بميم مضمومة وزاي ساكنة وعين مهملة-: قطعة يسيرة، وهذا يدل على الوعيد لمن سأل سؤالًا كثيرًا، والبخاري فهم أنه وعيد لمن سأل تكثّرًا، والفرقُ بينهما ظاهر، فقد يسأل دائمًا، وليس متكثرًا [1] ؛ لدوام افتقاره واحتياجه، لكن القواعد تبين أن المتوعَّد هو السائل عن غنى وكثرة؛ لأن سؤال الحاجهٌ مباح، و [2] ربما ارتفع عن هذه الدرجة، وعلى هذا ترك البخارى الحديث، وقد علمت أن الناس يقولون في المجاز: أراق السؤالُ ماءَ وجهه، وقلت في هذا المعنى:
قَال لِي إِذ أَرَاقَ مَاءَ المحَيَّا. . . وَتَعَاطى السُّؤَالَ مِنْ غَيْرِ فَاقَهْ
لِيَ عِرْض مطَهَّرٌ قلتُ لَكِنْ. . . أَنْتَ نَجَّستَهَ بتِلْكَ الإِرَاقَهْ
فتوعّد هذا السائل من جنس المجاز المستعمل، لكن بالحقيقة الإشارة [3] إلى أن [4] لحمَ وجهه يذهب، فكيف بمائه؟
870 - (1475) - وَقَالَ:"إِنَّ الشَّمسَ تَدنُو يَوْمَ الْقِيَامَةِ حَتَّى يَبْلُغَ الْعَرَقُ نِصفَ الأُذُنِ، فَبَيْنَا هُمْ كَذَلِكَ، اسْتَغَاثُوا بآدَمَ، ثُمَّ بمُوسَى، ثمَّ بمُحَمَّدٍ - صلى الله عليه وسلم -". وَزَادَ عبد الله: حَدَّثَنِي اللَّيْثُ، حَدَّثَنِي ابْنُ أَبي جَعْفَرٍ:"فَيَشْفَعُ"
(1) في"ن":"بمستكثر".
(2) "و"ليست في"ج".
(3) في"ن"و"ج":"إشارة".
(4) "أن"ليست في"ج".