قال الزركشي: قال ابنُ دحية وغيرُه: و [1] هذا الحديث، وإن صح إسناده، لكنه وهم بلا شك، وكأنه سقط منه ذكرُ زينبَ؛ فإنه لا خلافَ بين أهلِ السيرِ بأنها [2] كانت أولَهن موتًا، وكذلك أخرجه مسلم:"قالت عائشة: وكانتْ أطولَنا يدًا زينبُ؛ لأنها كانت تعمل بيدها، وتتصدق" [3] .
وقال النووي: هكذا وقع الحديث هنا [4] في"البخاري"بلفظ معقدٍ يوهم أن أسرعَهن لحوقًا به سودةُ، وهذا الوهم باطل بالإجماع، وإنما هي [5] زينبُ كما رواه مسلم. انتهى كلام الزركشي [6] .
قلت: لا وهمَ في كلام البخاري ولا تعقيدَ، ولا يوهم ما قاله النووي، وذلك أن أزواج النبي - صلى الله عليه وسلم - فهمن [7] من طول [8] اليد [9] طولَها حسًا، ولذلك ذرعوا القصبة، ثم أخبرت عائشة -رضي الله عنها-: أنهن بعدَ تقرر كونِ سودةَ أطولَهن يدًا بالمساحة، علمنَ أَنَّ ما فهمنَه أولًا ليسَ مرادَ النبي - صلى الله عليه وسلم -، وأنه إنما أرادَ طولَ اليد معنىً بالصدقة، وإنما يعلمن ذلك إذا
(1) الواو ليست في"ع".
(2) في"ن"و"ع":"أنها".
(3) رواه مسلم (2452) .
(4) في"ج":"ما".
(5) "هي"ليست في"ن".
(6) انظر:"التنقيح" (1/ 344) .
(7) في"ن":"فهن".
(8) في"ن":"أطول"، وفي"ع":"أطول إليه طولها".
(9) "اليد"ليست في"ع".