(فلم تجد [1] عندي غيرَ تمرة، فأعطيتها إياها، فقسمتها بين ابنتيها) :
أخذ ابن المنير -رحمه الله- يحاول بيانَ [2] موقع [3] الاستدلال على أن شقَّ التمرة [4] يقي من النار في حديث عائشة هذا بأن قال: موقعُ [5] الاستدلال من جهة أم البنتين؛ لأنها لما قسمت التمرة بينهما، فقد تصدقت على كل واحدة بشق تمرة، وقال النبي - صلى الله عليه وسلم - في حقها كلامًا عامًا يندرج [6] فيه حيث يقول:"مَنِ ابْتُلِيَ مِنْ هذهِ البَنَاتِ بشَيْءٍ كُنَّ لَهُ سِتْرًا مِنَ النَّارِ".
قلت: لم يدخل البخاري -رحمه الله- تحت عهدة الاستدلال بهذا [7] الحديث بعينه على أن الصدقة بشق التمرة يقي من النار حتى يُتكلَّف له مثلُ هذا؛ فإنه عقد الباب للأمر باتقاء النار ولو بشق تمرة، وللقليل [8] من الصدقة، وقد وفى بالأمرين معًا.
فحديثُ ابنِ معقل فيه الأمرُ باتقاء النار ولو بشقّ تمرة، وحديثُ عائشة - رضي الله عنها [9] - فيه الصدقةُ بالشيء القليل، كما أن في الأحاديث المتقدمة الإشارةَ إلى القليل من الصدقة، فأيُّ حاجة بعد ذلك إلى التكلف؟
(1) في"ع":"يجد".
(2) في"ن":"بناء".
(3) في"ع":"يحاول بين مواقع".
(4) في"ع":"التمر".
(5) في"ج":"موضع".
(6) في"ع":"تندرج".
(7) في"ن":"لهذا".
(8) في"ع":"للقليل"، وفي"ج":"والقليل".
(9) "رضي الله عنها"ليست في"ن".