معنى الكلام - والله أعلم: إنّما الصبرُ [الكامل الّذي يوجبُ الأجرَ وينفي الوزرَ الصبرُ الأولُ، وأما المتأخرُ، فعلى أنه صبر] [1] معتبرٌ ومأجورٌ عليه لا ينفي [2] وزرَ الجزع المتقدم إذا أفرط [3] صاحبُه، والله أعلم، وفواتُ الصبر عند الصدمة الأولى من الطاعات الّتي لا تُقضى.
قلت: الظّاهر أن مراد المهلب: أنها لما اعتذرت للنبي - صلى الله عليه وسلم - عن قولها له [4] أوَّلًا:"إليك عني؛ فإنك لم تصب بمصيبتي"بقولها [5] ثانيًا:"لم أعرفك"، قَبِلَ عذرَها، واغتفرَ لها تلك الجفوةَ؛ لصدورها عنها في حال مصيبتها، وعدم معرفتها به، وأعلَمَها [6] أن الصبر المعتدَّ به في نيل الثّواب العظيم هو الواقعُ عند الصدمة الأولى ليتقرر عندها، فتعمل فيما يُستقبلُ بمقتضاه، وليس المعنى أنه عَذَرها على عدم صبرها عند الصدمة الأولى، فلا [7] يردّ على المهلب حينئذ شيء ممّا قاله ابن المنير، فتأمله.
(1) ما بين معكوفتين سقط من"ن"و"ع".
(2) في"ع":"ومأجور عليه عند الصدمة الأولى، وغيره مأجور عليه، ولا ينفي".
(3) في"ع":"فرط".
(4) "له"ليست في"ن".
(5) في"ن"و"ع":"وبقولها".
(6) في"ع": واعلم.
(7) في"ن":"الأولى، ليتقرر عندها فيعهد، فتعمل فيما يُستقبل بمقتضاه، وليس المعنى أنه عذرها على عدم صبرها عند الصدمة الأولى، فلا".
وفي"ج":"الأولى ليقدر عندها فنعمل ممّا سيق بل يستقبل بمقتضاه، وليس المعنى أنه عذرها على عدم صبرها عند الصدمة الأولى، فلا".