وَكَانَ أَبُو بَكْرٍ - رَضِيَ اللهُ عَنْهُ - لَا يَلْتَفِتُ فِي صَلَاتِهِ، فلَمَّا أَكْثَرَ النَّاسُ، الْتَفَتَ، فَإِذَا رَسُولُ اللهِ - صلى الله عليه وسلم -، فَأَشَارَ إِلَيْهِ، يَأْمُرُهُ أَنْ يُصَلِّيَ، فَرَفَعَ أَبُو بَكْرٍ - رَضِيَ اللهُ عَنْهُ- يَدَهُ، فَحَمِدَ اللهَ، ثُمَّ رَجَعَ الْقَهْقَرَى وَرَاءَهُ، حَتَّى قَامَ فِي الصَّفِّ، وَتَقَدَّمَ رَسُولُ اللهِ - صلى الله عليه وسلم - فَصَلَّى لِلنَّاسِ، فَلَمَّا فَرَغَ، أَقْبَلَ عَلَى النَّاسِ! فَقَالَ:"يَا أَيُّهَا النَّاسُ! مَا لَكُمْ حِينَ نَابَكُمْ شَيْءٌ فِي الصَّلَاةِ أَخَذْتُمْ بِالتَّصْفِيحِ؟ إِنَّمَا التَّصْفِيحُ لِلنِّسَاءَ، مَنْ نَابَهُ شَيْءٌ فِي صَلَاتِهِ، فَلْيَقُلْ: سُبْحَانَ اللهِ". ثُمَّ الْتَفَتَ إِلَى أَبي بَكْرٍ - رَضِيَ اللهُ عَنْهُ - فَقَالَ:"يَا أَبَا بَكْرٍ! مَا مَنَعَكَ أَنْ تُصَلِّيَ لِلنَّاسِ حِينَ أَشَرْتُ إِلَيْكَ"، قَالَ أَبُو بَكْرٍ: مَا كَانَ يَنْبَغِي لاِبْنِ أَبي قُحَافَةَ أَنْ يُصَلِّيَ بَيْنَ يَدَيْ رَسُولِ اللهِ - صلى الله عليه وسلم -.
(أخذتم بالتصفيح) : - بالحاء المهملة، وبالقاف في آخره سواء [1] - الضرب بإحدى اليدين على الأخرى، وقيل: بالحاء: الضرب بظاهر إحداهما [2] على باطن الأخرى، وقيل: بإصبعين من إحداهما على صفحة الأخرى، وهذا للإنذار والتنبيه، وهو بالقاف: الضرب بجميع إحدى [3] الصفحتين على الأخرى، وهو [4] اللهو واللعب [5] .
(أبي قُحافة) : - بضم القاف - اسمه عثمانُ، أسلمَ يومَ الفتح، وتوفي في المحرم سنة أربعَ عشرةَ، وهو ابنُ سبعٍ وتسعينَ سنةً، وكانت وفاة الصديق
(1) في"ع":"هو".
(2) في"ج":"إحديهما".
(3) في"ع":"أحد".
(4) في"ن":"وهما".
(5) في"ج":"وهو اللعب".