ما تقدم [1] وما تأخر، فكان نافلةَ فضلٍ وزيادة [2] .
واعترضه الطبري: بأنّه -عليه السلام - كان أشدَّ استغفارًا لربه بعدَ نزول قوله: {لِيَغْفِرَ لَكَ اللَّهُ} [الفتح: 2] ؛ لأنها [3] نزلت بعد منصرَفِهِ من الحديبية، ونزل: {إِذَا جَاءَ نَصْرُ اللَّهِ وَالْفَتْحُ} [النصر: 1] ، عامَ قُبضْ.
وقيل له فيهما: {فَسَبِّحْ بِحَمْدِ رَبِّكَ وَاسْتَغْفِرْهُ إِنَّهُ كَانَ تَوَّابًا} [النصر: 3] ، فكان بَعْدُ [4] يستغفرُ الله في المجلس الواحد مئة مرة، ومعلومٌ أن الله لم يأمره أن يستغفر إلا مما يغفره له باستغفاره [5] .
قال ابن المنير -رحمه الله-: قولُ مجاهد صحيح، والطبريُّ [6] لم يورده على مقصوده، وذلك أن مجاهدًا جرى فعلُه على القواعد العقلية القطعية؛ فإن التكاليف تستدعي الوعدَ والوعيدَ، ولا يُتصور ذنبٌ عقلًا إلا [7] بوعيد، ولو فرضنا أن السيد قال لعبده: لا تفعلْ كذا، وإن فعلتَ [8] ، فلا جُناحَ عليكَ ولا حرجَ؛ لاستحالت [9] حقيقةُ النهي، واختلطت بالإباحة،
(1) في"ع"زيادة:"من ذنبه".
(2) رواه الطبري في"تفسيره" (15/ 143) .
(3) في"ج":"ما لأنها".
(4) "بعد"ليست في"ع".
(5) انظر:"تفسير الطبري" (15/ 143) .
(6) "والطبري"ليست في"ع".
(7) في"ن":"لا".
(8) في"ن"و"ع":"فعلته"، وفي"ج":"وإن فعلت كذا".
(9) في"ج":"لاستحالة".