الصواب؛ فقد سبق عنه أنَّه أتم [1] في آخر أمره.
قال الزركشي: ولعل ابنَ عمر أراد في هذه الروايةِ أيامَ عثمان في سائر أسفاره في غير مني؛ لأنَّ إتمامه كان بمنى [2] .
قلت: قد اختلف الناس في توجيه ما فعله [3] عثمان - رضي الله عنه - من الإتمام.
قيل [4] : لأنه أمير المؤمنين، فحيث كان في بلد، فهو في عمله، ولا يخفى ضعفه.
وقيل: لأنه اتخذ مني مسكنًا.
وقيل: أزمعَ على المقام بعد الحج.
وروي عن الحارث، قال: صَلَّى بنا عثمانُ أربعًا، فلما سلَّمَ، أقبلَ على الناس فقال: تأَهَّلْتُ بمكَّةَ، وقد سمعتُ رسولَ الله - صلى الله عليه وسلم - يقول:"مَنْ تأهَّلَ مِنْ بَلْدَةٍ، فَهُوَ مِنْ أَهْلِها، فَلْيُصَل أَربَعًا" [5] .
وقال ابن حزم: روينا [6] من طريق عبد الرزاق، عن الزهري، قال:"بلغني أن عثمانَ إنما صلى أربعًا بمنى"؛ لأنه أزمعَ أن يقيمَ بعد
(1) "أتم"ليست في"ن".
(2) انظر:"التنقيح" (1/ 282) .
(3) "ما فعله"ليست في"ج".
(4) في"ن"و"ع":"فقيل".
(5) رواه الإمام أحمد في"المسند" (1/ 62) .
(6) في"ن":"رويناه".