فهرس الكتاب

الصفحة 974 من 4864

وقدِ اتَّفق المسلمون على أن المصلي إذا عَجَزَ عنْ بعض واجباتِها: كالقيام أوِ القراءةِ أوِ الرّكوع أوِ السجودِ أوْ سَتْرِ العَوْرَة أوِ استقبال القبلة أو غير ذلك سقط عنه ما عجز عنه، وإنَّما يجب عليه ما إذا أراد فعله إرادة جازمة أمكنه فعله، وكذلك الصيام اتَّفقوا على أنه يسقط بالعجز عن مثل: الشيخ الكبير والعجوز الكبيرة الَّذين يعجزون عنه أداءً وقضاءً، وكذَلِكَ الحجُّ: فإنَّهم أجمعوا على أنه لا يَجِبُ على العاجز عنه، وقد قال تعالى: {وَلِلَّهِ عَلَى النَّاسِ حِجُّ الْبَيْتِ مَنِ اسْتَطَاعَ إِلَيْهِ سَبِيلًا} [آل عمران: 97] وقد تنازعوا: هل الاستطاعة مجرد وجود المال؟ كما هو مذهب الشافعيّ وأحمدَ؟ أو مجرد القدرة - ولو بالبدن - كما هو مذهب مالك؟ أو لا بد منهما كمذهب أبي حنيفة؟ والأوَّلون يُوجِبون على المغصوبِ أن يَستَنِيبَ بِماله بِخلافِ الآخَرين. بَلْ مِمَّا ينبغي أن يُعرَفَ: أنَّ الاستطاعةَ الشرعيَّة المشروطة في الأمر والنهي لم يَكْتَفِ الشَّارع فيها بِمُجرَّد المكنة ولو مع الضَّرر، بل مَتَى كان العبد قادرًا على الفعل مع ضررٍ يَلْحَقُه جُعِلَ كالعاجِز في مواضعَ كثيرة من الشريعة: كالتَّطَهُّر بِالماء، والصيام في المرض، والقيام في الصلاة، وغير ذلك تحقيقًا لِقَوْلِه تعالى: {يُرِيدُ اللَّهُ بِكُمُ الْيُسْرَ وَلَا يُرِيدُ بْكُمُ الْعُسْرَ} [البقرة: 185] ولقولِهِ تعالى: {وَمَا جَعَلَ عَلَيْكُمْ فِي الدِّينِ مِنْ حَرَجٍ} [الحج: 78] ولقوله تعالى: {مَا يُرِيدُ اللَّهُ لِيَجْعَلَ عَلَيْكُمْ مِنْ حَرَجٍ} [المائدة: 6] وفِي الصحيحِ عَنْ أَنَسٍ عَنِ النَّبيِ - صلَّى اللَّهُ عليْهِ وسلَّم - أنَّ الأعرابِيَّ لمَّا بال فِي المسجِدِ قال: (( لا تُزْرِموه - أي لا تقطعوا عليه بوله - فإنَّما بُعِثْتُم مُيَسِّرينَ ولَم تُبْعَثُوا مُعَسّرين ) )وكذلك في الصحيح أنَّ النَّبيَّ - صلى الله عليه وسلم - قال

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت