العنوان: التخلف عن الجمعة بعذر
رقم الفتوى: 2518
المفتي: الشيخ خالد عبدالمنعم الرفاعي
السؤال:
هل يجوز عدم أداء صلاة الجمعة بالمسجد بسب الظروف الأمنية والمخاطر؟
الجواب:
الحمد لله، والصلاة والسلام على رسول الله، وعلى آله وصحبه ومن والاه، أما بعد:
فإن صلاة الجمعة فرض على الأعيان، وقد عدّ ابن القيم وغيره من أهل العلم التخلُّف عنها من غير عذر من الكبائر؛ لما ثبت في صحيح مسلم وغيره، أن النبي - صلى الله عليه وسلم - كان يقول - وهو على أعواد منبره: (( لينتهين أقوام عن ودعهم الجمعات، أو ليختمن الله على قلوبهم، ثم ليكونن من الغافلين ) ).
أما مَنْ تحقق الخوف أو الضرر سواء خاف في نفسه أو ماله أو أهله أو غيرها مما يشق معه القصد إلى الجمعة أو الجماعة، فتسقط عنه الجمعة؛ لما روي عن ابن عباس أن النبي - صلى الله عليه وسلم - قال: (( من سمع النداء فلم يأته، فلا صلاة له إلا من عذر. قالوا: يا رسول الله، وما العذر؟ قال: خوف أو مرض ) )؛ رواه أبو داود، وفي الصحيح عن النبي - صلى الله عليه وسلم - أنه قال: (( من ترك ثلاث جمع تهاونًا من غير عذر، طبع الله على قلبه ) )، قال أبو عمر بن عبد البر:"فالعذر يتسع القول فيه، وجملته كل مانع حائل بينه وبين الجمعة، مما يتأذى به أو يخاف عدوانه، أو يبطل بذلك فرضًا لابد منه، فمن ذلك السلطان الجائر يظلم، والمطر الوابل المتصل، والمرض الحابس، وما كان مثل ذلك".
وقال ابن قدامة:"ويعذر في تركهما الخائف; لقول النبي - صلى الله عليه وسلم -: (( العذر خوف أو مرض ) )، والخوف ثلاثة أنواع; خوف على النفس, وخوف على المال, وخوف على الأهل."
فالأول: أن يخاف على نفسه سلطانًا يأخذه، أو عدوًا, أو لصًا, أو سبعًا, أو دابة, أو سيلًا, ونحو ذلك, مما يؤذيه في نفسه"."