العنوان: جمعية
رقم الفتوى: 2258
المفتي: الشيخ خالد بن عبد المنعم الرفاعي
السؤال:
أنا وزميلاتي في العمل قمنا بتكوين (جمعية) ، كل واحدة تدفع 100 جنيه كُلَّ شهر وكلَّ شهر واحدة تقبض ألف جنيه؛ فما حكم الاسلام في ذلك مع العلم أنه يشترك معنا رجال في الجمعية؟
الجواب:
الحمد لله، والصلاة والسلام على رسول الله، وعلى آله وصَحْبِه ومن والاه، أمَّا بعدُ:
فلا حرج في الاشتراك في هذه الجمعيَّة على النحو المذكور؛ لأن كل شخص يأخذ ما دفعه فقط من غير زيادة، ومعلوم أن الجمعية صورتها: أن يُقْرِضَ المشتركون بعضُهم بعضًا إلى آجال معلومة، وكلٌّ يسدِّدُ في أجلٍ معلومٍ كالأقساط.
والظاهر أن المشاركة في الجمعيات من التعاون على البِرّ والتقوى، ويتحقَّقُ بها كثيرٌ منَ المصالحِ الدُّنيويَّة من التعاون والمواساة، كما هو معلومٌ ومُشاهَدٌ، وفي حديثِ الأشعريّينَ الذي رواه البخاري، والذي جاء فيه أن رسول الله - صلى الله عليه وسلم - قال: (( إن الأشعريّينَ إذا أرملوا في الغزو، أو قلّ طعامُ عيالِهم بِالمدينة، جمعوا ما كان عِندهم في ثوب واحد، ثم اقتسموه بينهم في إناءٍ واحدٍ بالسوِيَّة، فهُم مِنّي وأنا منهم ) )، فكل واحد منهم يدفع شيئًا من طعامه ليحصُل مقابِله على طعام قد يساويه، أو يزيد عليه أو ينقص عنه، فمدحهم رسول الله - صلى الله عليه وآله وسلم - لما فيه من التعاون والمواساة بين المسلمين.
وقد أفتى بذلك العلامة ابن باز رحمه الله تعالى حيث قال:"ليس في ذلك بأس، وهو قرضٌ ليس فيه اشتراطُ نفعٍ زائدٍ لأحدٍ، وقد نَظرَ في ذلك مجلسُ هيئة كبار العلماء فقرَّر بالأكثرية جوازَ ذلك؛ لما فيه من المصلحة للجميع بدون مضرَّة،، والله وليّ التوفيق".
وقد ذهب بعضُ المعاصرين إلى حُرمة الجمعيات، وهو غير ظاهرٍ، والراجح ما قدَّمنا.