العنوان: الكذب للعمل في بلاد الكفار
رقم الفتوى: 2457
المفتي: الشيخ خالد عبدالمنعم الرفاعي
السؤال:
ما حكم من يدَّعي لنفسه جنسيةً أخرى غير جنسيته الأصلية للعمل في بلاد الكفار بعمل مثل تدريس اللغة الإنجليزية، بأن يدعي أنه من بلاد تتكلم الإنجليزية مثل كندا أو أمريكا أو ما أشبه ذلك من الدول، مع العلم بأنه من دولة عربية؟ ما حكم الشرع في المال الذي يكسبه من هذا العمل؟
وهل له من رخصة في فعل ذلك؟
جزاكم لله خيرا.ً
الجواب:
الحمد لله، والصلاة والسلام على رسول الله، وعلى آله وصحبه ومن والاه، ثم أما بعد:
فتَحْرُم الإقامة في بلاد الكفر لمجرد العمل لمن لا يستطيع أن يقيم شعائر الدين، ويخشى على نفسه الفتنة؛ لأن النبي - صلى الله عليه وسلم - تبرَّأ ممَّن أقام بين أظهر المشركين؛ فقد روى أبو داود والترمذي وابن ماجه أن النبي - صلى الله عليه وسلم - قال: (( إني بريءٌ من كل مسلم يقيم بين أظهر المشركين ) ).
إلا إذا دعت لتلك الإقامة ضرورةٌ ملحَّةٌ، أو لغرض الدعوة، وبشرط أن يغلب على ظنِّ المهاجر أنه سيَسْلَم، وذلك لما للإقامة في بلادهم من المفاسد.
هذا؛ ومَنْ عجز عن العودة لبلاد المسلمين، فيجب عليه حينئذٍ إقامة دينه على حسب ما يستطيع، مع السعي بقدر الاستطاعة للعودة، ولا بأس أن يقيم من عنده علمٌ راسخٌ، وإيمانٌ ثابتٌ، من أجل الدعوة إلى الله - عزَّ وجلَّ - وتعليم الناس الخير، بشرط أن يأمن على نفسه وأولاده وزوجه من الوقوع في المنكرات.
أما الكذب والخداع من أجل العمل في بلاد الكفار فمحرَّمٌ لا يجوز؛ ففي"الصحيحين"وغيرهما عن عبدالله بن مسعود قال: قال رسول الله - صلى الله عليه وسلم: (( وإيَّاكم والكذب؛ فإن الكذب يهدي إلى الفجور، وإن الفجور يهدي إلى النار، ولا يزال الرجل يكذب ويتحرَّى الكذب حتى يُكتب عند الله كذَّابًا ) ).