العنوان: استفتِ قلبك
رقم الفتوى: 2164
المفتي: الشيخ خالد بن عبدالمنعم الرفاعي
السؤال:
أسمع عبارة تتكرر كثيرًا، تقول: اسْتَفْتِ قلبك، وعبارة أخرى تقول: الحلالُ بَيِّنٌ، والحرامُ بَيِّنٌ، فهل هذه العبارات صحيحة عنِ النبي؟ وهل معنى ذلك أننا لا نحتاج إلى السؤال في الدِّين؟!!
الجواب:
الحمد لله، والصلاة والسلام على رسول الله، وعلى آله وصَحْبه ومن والاه، أما بعدُ:
فعبارة:"استفتِ قلبك"جزء من حديث صحيح، رواه أحمد والدارميُّ عن وابصةَ الأسديِّ، قال رسول الله - صلى الله عليه وسلم: (( يا وابصةُ، اسْتَفْتِ قلبَك، واستفتِ نفْسَك ثلاث مرات؛ البِرُّ ما اطمأنتْ إليه النفسُ، والإثمُ ما حاكَ في النفْس، وتَرَدَّدَ في الصدر، وإنْ أفتاكَ الناسُ وأفتَوْكَ ) ). وحَسَّنه النوويُّ:
وليس معناه أن الإنسان يترك لقلبه العنان؛ باختيار ما يختاره، وفي محبة ما يُحِب، وفي كراهة ما يكره، فهذا يؤدي إلى ضلال مبين؛ وإنما المراد باستفتاء القلب: أن القلب يطمئن بَعْدَ معرفة حُكْم القرآن والسُّنة في هذا الأمر، فإذا كان حلالًا، وكان مما يُرضي الله - تبارك وتعالى - فإن النفس المؤمنة تطمئن إلى هذا الحكم، وأما إذا كان فيه حرامٌ، أو شبهة، فهذا يقع في النفس منه اضطرابٌ، وفِقدان سكينة، وعدم طُمأنينة؛ كما في الحديث الآخر: (( البِرُّ هو ما اطمأن إليه القلبُ، وسَكَنَتْ إليه النفْسُ، والإثم ما حاكَ في نفْسِك، وكرهتَ أن يطَّلع عليه الناس ) ).