فهرس الكتاب

الصفحة 550 من 4864

العنوان: الحكمة من فرض العدة على النساء

رقم الفتوى: 820

المفتي: اللجنة الدائمة للبحوث العلمية والإفتاء

السؤال:

ما الحكم من فرض العدة على النساء بعد وفاة أزواجهن، فإذا كان من الأسباب لمعرفة أنها حامل أم لا فلماذا فرضت أربعة شهور وعشرة أيام لا يحق لها الزواج ولا الخروج من البيت ولا الزينة ؟ مع أنه أمكن بالطب الحديث معرفة وجود حمل أو عدمه خلال أربع وعشرين ساعة؛ فما هو رأي سماحتكم على ذلك ؟

الجواب:

شرع الله سبحانه العدة على النساء لحكم كثيرة، ذكرها العلامة ابن القيم رحمه الله في كتابه «إعلام الموقِّعين» [1] وهذا نص كلامه وفيه الكفاية:

فأما المقام الأول: ففي شرع العدة عدة حكم:

منها: العلم ببراءة الرحم، وأن لا يجتمع ماء لواطِئَيْن فأكثر في رحم واحد، فتختلط الأنساب وتفسد، وفي ذلك من الفساد ما تمنعه الشريعة والحكمة .

ومنها: تعظيم خطر هذا العقد، ورفع قدره، وإظهار شرفه .

ومنها: تطويل زمان الرجعة للمُطَلِّق؛ إذ لعله يندم ويفيء فيصادف زمنًا يتمكن فيه من الرجعة .

ومنها: قضاء حق الزوج، وإظهار تأثير فقده في المنع من التزين والتجمل، ولذلك شرع الإحداد عليه أكثر من الإحداد على الوالد والولد .

ومنها: الاحتياط لحق الزوج ومصلحة الزوجة وحق الولد، والقيام بحق الله الذي أوجبه، ففي العدة أربعة حقوق. وقد أقام الشارع الموت مقام الدخول في استيفاء المعقود عليه؛ فإن النكاح مدته العمر، ولهذا أقيم مقام الدخول في تكميل الصداق، وفي تحريم الربيبة عند جماعة من الصحابة ومن بعدهم، كما هو مذهب زيد بن ثابت رضي الله عنه وأحمد في إحدى الروايتين عنه، فليس المقصود من العدة مجرد براءة الرحم؛ بل ذلك من بعض مقاصدها وحكمها .

وبالله التوفيق، وصلى الله على نبينا محمد وآله وصحبه وسلم .

ـــــــــــــــــ

[1] «إعلام الموقعين» (2/85) .

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت