فهرس الكتاب

الصفحة 3159 من 4864

العنوان: حول كفارة تغليظ اليمين

رقم الفتوى: 2604

المفتي: الشيخ خالد بن عبد المنعم الرفاعي

السؤال:

أقْسَمْتُ عدَّة مرَّاتٍ مُتَتَالية حول أمرٍ واحدٍ، وكنتُ أقصِدُ بِذَلِك قَهْرَ نَفْسِي على عدم فعلِ أمر ما؛ لأنَّنِي قلتُ في نفسي: إذا أقسمتُ بهذه الشّدَّة فلن أحنثَ ولن أفعل ما لا أرغب بفعلِه.

لكِنّي للأسف فعلتُ ما بالغتُ في القَسَمِ على تَرْكِه.

ما عليَّ الآن؟

صومٌ أمْ كفَّارة مادّيَّة؟

وما مِقدار الكفَّارة؟

جزاكُمُ اللَّهُ خَيْرًا كثيرًا

والسلام عليكم ورحْمة اللَّه وبركاته.

الجواب:

الحمدُ لله، والصلاةُ والسلام على رسولِ الله، وعلى آله وصَحْبِه ومَن والاه، أمَّا بعدُ:

فقدِ اختلفَ الفُقهاء فيمَن حلفَ أيمانًا متكرّرة على شيءٍ واحدٍ ثُمَّ حنث؛ هل تتعدَّد في حقّه الكفَّارة أم تَلْزَمُه كفَّارة واحدة؟

فَذَهَبَ جُمهور أهْلِ العِلم إلى أنَّ: الأيْمانَ المُكرَّرة على شيء واحدٍ لا تلزم فيها عند الحنث إلا كفَّارةٌ واحدة، واستدلّوا بما رواه عبد الرزاق والبيهقي وابْنُ حزْمٍ بسند صحيح عن ابن عمر - رضي الله عنهما - قال: إذا أقسمت مرارًا فكفَّارةٌ واحدةٌ.

وذهب الحنفيَّة في المُعْتَمَد إلى أنَّها أَيمانٌ مُتَعدّدة، فتجب كفارةٌ لكل يمين.

وذهب بعضُ المالكيَّة وبعضُ الشافعيَّة إلى أنَّه إن قَصَدَ الحالِفُ التَّأكيدَ، فعليه كفَّارةٌ واحدةٌ، وإن قَصَدَ الاسْتِئْناف، فعليه كفارةٌ لِكُلّ يمين.

والقَولُ الأوَّل هو الراجح؛ أنَّ الواجبَ كفارةٌ واحدةٌ عندَ الحنث على هذه الأيمان - ما دام متعلّقها واحدًا.

بِخلاف ما لو حلفَ ثُمَّ حَنثَ، فإنَّه تلزمه كفارةٌ، فإن عادَ وحلفَ على نفس الشيء وحنث لزمتْهُ كفَّارةٌ أخرى،، وهكذا، خلافًا لِلمعْتَمد عندَ الحنابلة؛ فإنَّهم يُوجِبُون كفَّارةً واحدة في هذه الحالة أيضًا.

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت