فهرس الكتاب

الصفحة 4094 من 4864

العنوان: ليس للوالد إجبار ابنته على الزواج

رقم الفتوى: 643

المفتي: سماحة الشيخ محمد بن صالح بن عثيمين

السؤال:

لي أخت من الأب، وقد زَوَّجها أبي من رجل دون رضاها، ودون أخذ رأيها، وهي تبلغ إحدى وعشرين سنة، وقد شهد الشهود زورًا على عقد النكاح أنها موافقة، ووقعت والدتها بدلًا عنها على وثيقة العقد، وهكذا تم الزواج، وهي لاتزال رافضة هذا الزواج؛ فما الحكم في هذا العقد وشهادة الشهود ؟

الجواب:

هذه الأخت إن كانت بكرًا وأجبرها أبوها على الزواج من هذا الرجل - فقد ذهب بعض أهل العلم إلى صحة النكاح، ورأوا أن للأب أن يجبر ابنته على الزواج بمن لا تريد إذا كان كُفْئًا، ولكن القول الراجح في هذه المسألة: أنه لا يَحِلُّ للأب أو لغيره أن يجبر الفتاة على الزواج بمن لا تريد وإن كان كُفْئًا؛ لأن النبي صلى الله عليه وسلم قال:"لا تُنْكَحُ الْبِكْرُ حَتَّى تُسْتَأْذَنَ" [1] . وهذا عام لا يستثنى منه أحد من الأولياء؛ بل قد ورد في «صحيح مسلم» :"وَالْبِكْرُ يَسْتَأْذِنُهَا أَبُوهَا" [2] ؛ فنص على البكر ونص على الأب، وهذا نص في محل النزاع فيجب المصير إليه. وعلى هذا فيكون إجبار الرجل ابنته للزواج برجل لا تريد الزواج منه يكون محرمًا، والمحرم لا يكون صحيحًا ولا نافذًا؛ لأن إنفاذه وتصحيحه مضاد لما ورد فيه من النهي، وما نهى الشارع عنه، فإنه يريد من الأمة ألا تتلبس به أو تفعله، ونحن إذا صححناه فمعناه: أننا تلبسنا به وفعلناه وجعلناه بمنزلة العقود التي أباحها الشارع، وهذا أمر لا يكون. وعلى هذا فالقول الراجح: يكون تزويج والدك ابنته هذه بمن لا تريده يكون تزويجًا فاسدًا. والعقد فاسد يجب النظر في ذلك من قبل المحكمة الشرعية .

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت