فهرس الكتاب

الصفحة 2773 من 4864

العنوان: حكم ضرب الزوجة وغَصْبِ مالها

رقم الفتوى: 728

المفتي: سماحة الشيخ محمد بن صالح بن عثيمين

السؤال:

ما حكم الشرع في نظرك فيمن يضرب زوجته ويأخذ منها مالها بالقوة ويعاملها معاملة سيئة ؟

الجواب:

هذا الذي يضرب زوجته ويأخذ مالها ويعاملها معاملة سيئة: آثم عاصٍ لله عز وجل؛ لقوله تعالى: {وَعَاشِرُوهُنَّ بِالْمَعْرُوفِ} [النِّسَاء، من الآية: 19] ، وقوله تعالى: {وَلَهُنَّ مِثْلُ الَّذِي عَلَيْهِنَّ بِالْمَعْرُوفِ} [البَقَرَة، من الآية: 228] ، ولا يجوز لأحد أن يعامل امرأته هذه المعاملة السيئة ثم يذهب ليطالبها أن تعامله معاملة حسنة، فإن هذا من الجور الداخل في قوله تعالى: {وَيْلٌ لِلْمُطَفِّفِينَ *الَّذِينَ إِذَا اكْتَالُوا عَلَى النَّاسِ يَسْتَوْفُونَ *وَإِذَا كَالُوهُمْ أَوْ وَزَنُوهُمْ يُخْسِرُونَ *} [المطفّفِين] ، فكل إنسان استوفى حقه من الناس كاملًا ثم لا يعطي الناس حقوقهم كاملة فإنه داخل في هذه الآيات الكريمة .

والذي أنصح به هذا وأمثاله: أن يتقيَ الله عز وجل في النساء - كما أمر بذلك النبي صلى الله عليه وسلم في خطبته في عرفة عام حجة الوداع؛ حيث قال:"فَاتَّقُوا اللهَ فِي النِّسَاءِ؛ فَإِنَّكُمْ أَخَذْتُمُوهُنَّ بِأَمَانِ اللهِ، وَاسْتَحْلَلْتُمْ فُرُوجَهُنَّ بِكَلِمَةِ اللهِ" [1] ، وأقول له ولأمثاله: إنه لا يمكن أن تكون الحياة سعيدة إلا إذا تعامل الزوجان كل منهما مع الآخر بالعدل والإحسان والغض عن المساوىء ومشاهدة المحاسن، قال النبي عليه الصلاة والسلام:"لا يَفْرَكْ مُؤْمِنٌ مُؤْمِنَةً؛ إِنْ كَرِهَ مِنْهَا خُلُقًا رَضِيَ مِنْهَا آخَرَ" [2] .

ــــــــــــــــــ

[1] مسلم (1218) .

[2] مسلم (1469) . ومعنى (لا يَفْرَكُ) : أي لا يُبْغِض ولا يَكْرَهُ.

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت