العنوان: حكم السلام على الكافر بدءًا وردًّا
رقم الفتوى: 1812
المفتي: سماحة الشيخ عبد العزيز بن باز
السؤال:
في هذه الأيام ونتيجة للاحتكاك مع الغرب والشرق وغالبهم من الكفار على اختلاف مللهم نراهم يرددون تحية الإسلام علينا حينما نقابلهم في أي مكان؛ فماذا يجب علينا تجاههم ؟
الجواب:
ثبت عن رسول الله صلى الله عليه وسلم أنه قال:"لا تَبْدَؤوا الْيَهُودَ وَلا النَّصَارَى بِالسَّلامِ؛ فَإِذَا لَقِيتُمْ أَحَدَهُمْ فِي طَرِيقٍ فَاضْطَرُّوهُ إِلَى أَضْيَقِهِ" [1] ، وقال صلى الله عليه وسلم:"إِذَا سَلَّمَ عَلَيْكُمْ أَهْلُ الْكِتَابِ فَقُولُوا: وَعَلَيْكُمْ" [2] وأهل الكتاب هم اليهود والنصارى. وحكم بقية الكفار حكم اليهود والنصارى في هذا الأمر؛ لعدم الدليل على الفرق فيما نعلم .
فلا يبدأ الكافر بالسلام مطلقًا، ومتى بدأ هو بالسلام وجب الرد عليه بقولنا: وعليكم؛ امتثالًا لأمر الرسول صلى الله عليه وسلم. ولا مانع من أن يقال له بعد ذلك: كيف حالك ؟ وكيف أولادك ؟ كما أجاز ذلك بعض أهل العلم ومنهم شيخ الإسلام ابن تيمية رحمه الله؛ ولا سيما إذا اقتضت المصلحة الإسلامية ذلك: كترغيبه في الإسلام وإيناسه بذلك؛ ليقبل الدعوة، ويصغي لها - لقول الله عز وجل: {ادْعُ إِلَى سَبِيلِ رَبِّكَ بِالْحِكْمَةِ وَالْمَوْعِظَةِ الْحَسَنَةِ وَجَادِلْهُمْ بِالَّتِي هِيَ أَحْسَنُ} [النّحل: 125] ، وقوله سبحانه: {وَلاَ تُجَادِلُوا أَهْلَ الْكِتَابِ إِلاَّ بِالَّتِي هِيَ أَحْسَنُ إِلاَّ الَّذِينَ ظَلَمُوا مِنْهُمْ} [العَنكبوت: 46] .
ــــــــــــــــــــ
[1] أحمد (2/346، 444، 459) ، ومسلم (2167) ، وأبو داود (5205) ، والترمذي (2701) .
[2] البخاري (6258، 6926) ، ومسلم (2163) .