العنوان: السُّنة في سلام الداخل على المجلس
رقم الفتوى: 1353
المفتي: سماحة الشيخ محمد بن صالح بن عثيمين
السؤال:
قد اعتاد كثير من الناس وخاصة في مناسبات الولائم والأفراح أن الداخل على الجالسين في المجلس يبدأ من يمين المجلس ويسلم على كل جالس منهم - يعني يصافح كل جالس - حتى يدور على كل من في المجلس، ويحدث في هذا من التكليف على بعض الجالسين ككبار السن القيام والجلوس، والعودة إلى القيام والجلوس وهكذا. وأيضًا قد يكون من على يمين المجلس من الأطفال أو صغار السن. وهذا الأمر قلَّ أن تدخل مناسبة إلا ويكون هذا؛ لذا نرجوا من فضيلتكم الإيضاح في هذا الأمر وبيان السنة فيه. وجزالكم الله كل خير .
الجواب:
لا أعلم من السنة أصلًا في مصافحة الداخل على الجالسين واحدًا واحدًا؛ بل الظاهر السنة خلاف ذلك، وأن الداخل يسلم على الجالسين ثم يجلس حيث ينتهي به المجلس؛ فروى أحمد وأبو داود عن جابر بن سمرة رضي الله عنه قال: كُنَّا إذا أتينا رسول الله صلى الله عليه وسلم جلس أَحَدُنا حيث يَنْتَهي [1] . وعن أنس بن مالك رضي الله عنه قال: لَمْ يَكُنْ شخصٌ أحَبَّ إليهم من رسول الله صلى الله عليه وسلم؛ وكانوا إذا رَأَوْهُ لم يقوموا لِمَا يعلمون مِنْ كَرَاهِيَتِهِ لذلك [2] . رواه الترمذي وقال: (هذا حديث حسن صحيح) . قال الألباني في حاشية «المشكاة» [3] : (وإسناده صحيح) .
فإذا كانوا لا يقومون له دل على أنه لا يصافحهم إذا دخل عليهم، وإلا لقاموا، إذ يبعد جدًا أن يقف على الواحد منهم ليصافحه فلا يقوم لذلك؛ لأن من المعلوم أن الصحابة رضي الله عنهم أشد الناس تعظيمًا لرسول الله صلى الله عليه وسلم وأكملهم أدبًا معه .