فهرس الكتاب

الصفحة 733 من 4864

وأما كون الداخل يبدأ بمن على يمينه من حين يدخل؛ مثل أن يأتي بالماء لغير طالب له أو بالقهوة أو بالشاي أو نحو ذلك، فيبدأ بأول واحد يلي الباب من يمينه، فهذا خلاف السنة؛ بل السنة البداءة بالأكبر لحديث ابن عباس رضي الله عنهما قال: كان رسول الله إذا سَقَى قال: اِبْدَؤُوا بالكبيرِ أو قال: بالأَكَابِرِ [4] . أخرجه أبو يعلى. قال في «الفتح» (10/87) : (بسند قوي) .

وجمع بينه وبين حديث أنس بن مالك رضي الله عنه: أن النبي صلى الله عليه وسلم شرب لبنًا وعن يساره أبو بكر رضي الله عنه وعن يمينه أعرابي؛ فقال عمر رضي الله عنه - وخاف أن يُعْطِيه الأعرابي: أَعْطِ أبا بكر يا رسول الله عندك، فأَعْطَاهُ الأعرابي الذي عن يمينِهِ ثم قال:"الأيْمَنَ فالأيْمَنَ" [5] . أخرجه البخاري في كتاب المساقاة، وفي مواضع أخرى بألفاظ أخرى متقاربة . قال في «الفتح» [6] : فيجمع بأنه محمول على الحالة التي يجلسون فيها متساوين؛ إما بين يدي الكبير أو عن يساره كلهم أو خلفه أو حيث لا يكون فيهم - يعني لا يكون فيهم كبير - فتخص هذه الصورة من عموم تقديم الأيمن، أو يخص من عموم هذا الأمر بالبداءة بالكبير: ما إذا جلس بعض عن يمين الرئيس، وبعض عن يساره، ففي هذه الصورة يقدم الصغير على الكبير، والمفضول على الفاضل اهـ. ومراده بتقديم الصغير والمفضول إذا كانا عن يمين الرئيس .

فالذي يتبين من السنة أنه إذا كان هناك يمين ويسار مثل أن يكون الساقي أو الذي شرب وأراد أن يناول فضلته أحدًا بين الجالسين، فإنه يبدأ بمن على يمينه مطلقًا؛ أي سواء كان متميزًا بعلم أو مال أو جاهٍ أو كبر سن أم غير متميز .

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت