العنوان: حكم النكاح بنية الطلاق
رقم الفتوى: 628
المفتي: سماحة الشيخ محمد بن صالح بن عثيمين
السؤال:
هذا شخص أراد أن يذهب إلى الخارج - لأنه مبتعث - فأراد أن يحصن فرجه بأن يتزوج من هناك لمدة معينة، ثم بعد ذلك يطلق هذه الزوجة دون أن يخبرها بأنه سوف يطلقها؛ فما حكم فعله هذا ؟
الجواب:
هذا النكاح بنية الطلاق لا يخلو من حالين: إما أن يشترط في العقد بأنه يتزوجها لمدة شهر أو سنة أو حتى تنتهي دراسته؛ فهذا نكاح متعة وهو حرام.
وإما أن ينوي ذلك بدون أن يشترطه، فالمشهور من مذهب الحنابلة أنه حرام، وأن العقد فاسد؛ لأنهم يقولون: إن المنوي كالمشروط؛ لقول النبي عليه الصلاة والسلام:"إِنَّمَا الأَعْمَالُ بِالنِّيَّاتِ، وَإِنَّمَا لِكُلِّ امْرِئٍ مَا نَوَى" [1] ، ولأن الرجل لو تزوج امرأة من شخص طلقها ثلاثًا من أجل أن يُحلّها له ثم يطلقها: فإن النكاح فاسد، وإن كان ذلك بغير شرط؛ لأن المنوي كالمشروط. فإذا كانت نية التحليل تفسد العقد فكذلك نية المتعة تفسد العقد. هذا هو قول الحنابلة .
والقول الثاني لأهل العلم في هذه المسألة: أنه يصح أن يتزوج المرأة وفي نيته أن يطلقها؛ إذا فارق البلد - كهؤلاء الغرباء الذين يذهبون إلى الدراسة ونحو ذلك - قالوا: لأن هذا لم يشترط، والفرق بينه وبين المتعة: أن المتعة إذا تم الأجل حصل الفراق شاء الزوج أم أبى، بخلاف هذا فإنه يمكن أن يرغب في الزوجة وتبقى عنده. وهذا أحد القولين لشيخ الإسلام ابن تيمية رحمه الله .
وعندي أن هذا صحيح ليس بمتعة؛ لأنه لا ينطبق عليه تعريف المتعة؛ لكنه محرَّم من جهة أنه غش للزوجة وأهلها، وقد حرم النبي عليه الصلاة والسلام الغش والخداع، فإن الزوجة لو علمت بأن هذا الرجل لا يريد أن يتزوجها إلا لهذه المدة ما تزوجته، وكذلك أهلها .