العنوان: هل يلزم التائب قضاء الصلوات التي تركها قبل توبته
رقم الفتوى: 2029
المفتي: الشيخ خالد بن عبدالمنعم الرفاعي
السؤال:
كنت لا أصلي قبل أن يهديني الله؛ فهل أقوم بصلاة الأوقات التي فاتتني؟ أم ماذا أفعل كي أكفر عما فاتني من صلوات؟ وجزاكم الله خيرًا.
الجواب:
الحمد لله، والصلاة والسلام على رسول الله، وعلى آله وصحبه ومن والاه، أما بعد:
فإن العلماء اتفقوا على وجوب القضاء على الناسي والنائم، مع عدم الإثم، وإنما وقع الخلاف في قضاء الصلوات المتروكة عمدًا؛ فجمهور العلماء على أن حكمها كحكم المنسية ونحوها؛ فيجب قضاؤها، وهو قول الأئمة الأربعة.
وذهب بعض أصحاب الشافعي إلى أن الصلاة المتروكة عمدًا لا يجب قضاؤها، ولا تُقبل ولا تَصح لأنها صليت في غير وقتها، وكان تأخيرها عنه لغير عذر شرعي؛ فلم تقبل، وهو اختيار شيخ الإسلام ابن تيمية وأبي محمد بن حزم في"المحلى"؛ حيث قال:"وأما من تعمد ترك الصلاة حتى خرج وقتها فهذا لا يقدر على قضائها أبدًا؛ فليكثر من فعل الخير وصلاة التطوع؛ ليثقل ميزانه يوم القيامة، وليتب وليستغفر الله عز وجل".
ثم قال:"فان الله تعالى جعل لكل صلاة فرض وقتًا محدود الطرفين، يدخل في حين محدود، ويبطل في وقت محدود؛ فلا فرق بين من صلاها قبل وقتها وبين من صلاها بعد وقتها؛ لأن كليهما صلى في غير الوقت، وليس هذا قياسًا لأحدهما على الآخر، بل هما سواء في تعدي حدود الله تعالى، وقد قال الله تعالى: {وَمَن يَتَعَدَّ حُدُودَ اللَّهِ فَقَدْ ظَلَمَ نفسه} [الطلاق:1] ."
وأيضًا فان القضاء إيجاب شرع، والشرع لا يجوز لغير الله تعالى على لسان رسوله، صلى الله عليه وسلم ... وكل أمر لله عز وجل فإنه منقسم على ثلاثة أوجه لا رابع لها: