فهرس الكتاب

الصفحة 4768 من 4864

إما أمر غير معلق بوقت: كالجهاد والعمرة وصدقة التطوع والدعاء وغير ذلك، فهذا يجزئ متى أُدِّي، والمسارعة إليه أفضل؛ لقول الله عز وجل: {وَسَارِعُواْ إِلَى مَغْفِرَةٍ مِّن رَّبِّكُمْ وَجَنَّةٍ عَرْضُهَا السَّمَاوَاتُ وَالأَرْضُ أُعِدَّتْ لِلْمُتَّقِينَ} [آل عمران:133] .

وإما أمر معلق بوقت محدود الأول غير محدود الآخر: كالزكاة ونحوها، فهذا لا يجزئ قبل وقته، ولا يسقط بعد وجوبه أبدًا؛ لأنه لا آخر لوقته، والمبادرة إليه أفضل لما ذكرنا.

وإما أمر معلق بوقت محدود أوله وآخره: فهذا لا يجزئ قبل وقته ولا بعد وقته، ويجزئ في جميع وقته، في أوله وآخره ووسطه؛ كالصلاة و الحج وصوم رمضان ونحو ذلك.

ونقول لمن خالفنا: قد وافقتمونا على أن الحج لا يجزئ في غير وقته، وأن الصوم لايجزئ في غير النهار، فمن أين أجزتم ذلك في الصلاة، وكل ذلك ذو وقت محدود أوله وآخره، وهذا مالا انفكاك منه؟!

فان قالوا: قسنا العامد على الناسي.

قلنا: إن القياس عند القائلين به إنما هو قياس الشيء على نظيره، لا على ضده، وهذا مالا خلاف فيه بين أحد من أهل القياس، وقد وافقهم من لا يقول بالقياس، على أنه لا يجوز قياس الشيء على ضده ، فصار إجماعًا متيقنًا، والعمد ضد النسيان، والمعصية ضد الطاعة بل قياس ذلك على ما ذكرنا من الحج أولى". اهـ بتصرف يسير."

وقال شيخ الإسلام ابن تيمية:"والتوبة كالإسلام، فإن الذي قال: (( الإسلام يهدم ما كان قبله ) )، هو الذي قال: (( التوبة تهدم ما كان قبلها ) )، وذلك في حديث واحد من رواية عمرو بن العاص، رواه أحمد ومسلم."

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت