فهرس الكتاب

الصفحة 2722 من 4864

العنوان: حكم صبغ اللِّحية بالسواد

رقم الفتوى: 356

المفتي: سماحة الشيخ محمد بن صالح بن عثيمين

السؤال:

نرى كثيرًا من المسلمين يصبغون لحاهم بالسواد ويقولون: إن النهي عنه لم يصح عن النبي صلى الله عليه وسلم ، وإنما هو مدرج من كلام بعض الرواة، وإن صح فإنما المراد به ما قصد به التدليس؛ أما ما قصد به الجمال فلا .. فما مدى صحة ذلك ؟

الجواب:

النهي عن صبغ الشيب بالسواد ثابت عن النبي صلى الله عليه وسلم من حديث جابر بن عبدالله رضي الله عنهما [1] : رواه مسلم وأبو داود، ودعوى الإدراج غير مقبولة إلا بدليل، لأن الأصل عدمه، وقد روى أبو داود والنسائي من حديث ابن عباس رضي الله عنهما: أن النبي صلى الله عليه وسلم قال: يكونُ قومٌ يَخْضِبُون في آخر الزمان بالسَّوَادِ كَحَوَاصِلِ الحَمَامِ لا يَرِيحُونَ رائحَةَ الجنة [2] . قال ابن مفلح [3] - أحد تلاميذ شيخ الإسلام ابن تيمية: «إسناده جيد» . وهذا الحديث يقتضي تحريم صبغ الشيب بالسواد، وأنه من كبائر الذنوب والحكمة في ذلك - والله أعلم - ما فيه من مضادة الحكمة في خلق الله تعالى بتجميله على خلاف الطبيعة، فيكون كالوَشْم والوَشْر والنَّمْص والوَصْل، وقد ثبت عن النبي صلى الله عليه وسلمأنه لَعَنَ الوَاصِلَةَ والمُسْتَوْصِلَة والوَاشِمَة والمُسْتَوْشِمَة، ولَعَنَ المُتَنَمِّصَاتِ والمُتَفِّلجاتِ لِلْحُسْنِ، المُغَيِّراتِ لِخَلْقِ اللهِ تعالى [4] .

وأما دعوى أن النهي عن الصبغ بالسواد من أجل التدليس: فغير مقبولة أيضًا؛ لأن النهي عام، والظاهر أن الحكمة ما أشرنا إليه.

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت