العنوان: حكم دفع الرشوة وأخذِها
رقم الفتوى: 1146
المفتي: سماحة الشيخ محمد بن صالح بن عثيمين
السؤال:
أعمل مع تاجر لا يُسَيِّر عملًا إلا بالرشاوي .. إنني أدير حساباته وأراقب العمل وأتقاضى على ذلك أجرًا منه .. فهل عليَّ إثم في العمل معه أم لا ؟
الجواب:
أولًا: يجب أن تعلم أن الرشوة المُحرَّمة هي التي يتوصل بها الإنسان إلى باطل؛ كأن يرشي القاضي مثلًا ليحكم له بالباطل أو يرشي الموظف ليسامحه على أمر لا تسمح به الدولة أو ما أشبه ذلك ... هذا هو المحرم .
أما الرشوة التي يتوصل بها الإنسان إلى حقه .. كأن لا يمكنه الحصول على حقه إلا بشيء من المال - فإن هذا حرام على الآخذ وليس على المعطي؛ لأن المعطي إنما أعطى من أجل الوصول إلى حقه، لكن الآخذ الذي أخذ تلك الرشوة هو الآثم لأنه أخذ ما لا يستحق .
وإنني بهذه المناسبة أحذر من هذا العمل المهين المحرم شرعًا والذي لا يرضاه العقل .. فإن البعض - نسأل الله لهم الهداية - لا يمكن أن يقوموا بالواجب عليهم من حقوق الناس في تسيير أمورهم إلا ببذل شيء من المال لهم، وهذا حرام عليهم، وخيانة للدولة وللأمانة، وأكل المال بالباطل، وظلم لإخوانهم . فعليهم أن يتقوا الله عز وجل ويقوموا بالأمانة التي حملوها .
أما بالنسبة للعمل مع هذا التاجر الذي يتقاضى رشاوى فإنه ينبني على ما ذكرنا .. فالعمل عند هذا الشخص حرام؛ لأن العمل عند فاعل الحرام إعانة له على حرامه، فالإعانة على الحرام مشاركة للفاعل على الإثم. وعليك أن تنظر إذا كان هذا الرجل يبذل ما يبذل من مال من أجل الحصول على الحق الذي يستحقه .. ومن هنا ليس عليك إثم ولا حرج في البقاء عنده .