العنوان: الإبر الصينية في رمضان
رقم الفتوى: 2346
المفتي: الشيخ خالد عبدالمنعم الرفاعي
السؤال:
السلام عليكم، هل التداوي بالإبَرِ الصينية في نهار رمضان يُفْطِر, علمًا بأنها تُفْقِدُ الشهية؟
الجواب:
الحمد لله، والصلاة والسلام على رسول الله، وعلى آله وصحبه ومن والاه، ثمَّ أمَّا بعد:
فإن الحَقْنَ بالإبَرِ الصِّينية وغيرها لا يُفْطِرُ الصَّائم؛ لأنها ليست طعامًا ولا شرابًا، ولا في معناهما، والأصل صحَّة الصَّوْم؛ فلا يُحْكَمُ بفساده إلا بدليلٍ صحيحٍ.
وقد علَّل العلماء هذا بأنَّ السَّوائلَ لم تصلْ إلى الجَوْف من مَنْفَذٍ معتادٍ، وعلى فَرْضِ الوصول؛ فإنها تَصِلُ منَ المسامِّ فقط، وما تَصِلُ إليه ليس جَوْفًا ولا في حكم الجَوْف، ولذلك نصُّوا على فساد الصِّيام بالحُقَنِ التي يُقْصَدُ بها التَّغذية، ويُسْتَغْنَى بها عن الأكل والشُّرب؛ مثل (الجلوكوز) ؛ لأنَّها في معنى الطَّعام؛ فتكون مُفْطِرَةً.
قال الإمام ابن رُشْدٍ - رحمه الله:"وأجمعوا على أنه يجب على الصَّائم الإمساكُ زمانَ الصَّوْم عن المطعوم والمشروب والجِماع؛ لقوله تعالى: {فَالآنَ بَاشِرُوهُنَّ وَابْتَغُوا مَا كَتَبَ اللَّهُ لَكُمْ وَكُلُوا وَاشْرَبُوا حَتَّى يَتَبَيَّنَ لَكُمُ الْخَيْطُ الأَبْيَضُ مِنَ الْخَيْطِ الأَسْوَدِ مِنَ الْفَجْرِ} [البقرة: 187] . واختلفوا من ذلك في مسائلٍ، منها مسكوتٌ عنها، ومنها منطوقٌ بها".
أما المسكوت عنها: إحداها فيما يَرِدُ الجَوْفَ ممَّا ليس بمَنْفَذٍ، وفيما يَرِدُ الجَوْفَ من غير مَنْفَذِ الطَّعام والشَّراب؛ مثل الحُقْنَة، وفيما يَرِدُ باطنَ سائر الأعضاء ولا يَرِدُ الجَوْفَ، مثل أن يَرِدَ الدِّماغ ولا يَرِد المَعِدَة.