فأكثر العلماء على أن زوجة الابن من الرضاعة كزوجة الابن من النسب، أي: أنها محرم لأبيه من الرضاعة، وتكشف له لأنه محرم، واختار شيخ الإسلام ابن تيمية [1] رحمه الله أنها ليست بمحرم ويجب عليها أن تحتجب عنه، وكل منهم استدل بالحديث يحرم من الرضاع ما يحرم من النسب؛ فالذين قالوا: إن زوجة الابن من الرضاعة كزوجة الابن من النسب قالوا: إن النبي صلى الله عليه وسلم قال:"يَحْرُمُ من الرَّضَاع ما يَحْرُم من النَّسَب" [2] . فإذا كانت زوجة ابنه من النسب حرامًا فزوجة ابنه من الرضاع حرام منها؛ لأنه يحرم من الرضاع ما يحرم من النسب. وشيخ الإسلام رحمه الله الذي قال: إن زوجة الابن من الرضاع ليست كزوجة الابن من النسب، وأنها ليست محرمًا لأبيه من الرضاع، وأنه يجب عليها أن تحتجب عنه، واستدل بقول النبي صلى الله عليه وسلم:"يَحْرُمُ من الرضَاعِ ما يحرُمُ من النَّسَب"، ووجه الاستدلال: أن زوجة الابن حرمت على الأب من جهة الصهر لا من جهة النسب، فليس بينها وبين أبي الزوج نسب. واستدل أيضًا بقوله تعالى: {وَحَلاَئِلُ أَبْنَائِكُمُ الَّذِينَ مِنْ أَصْلاَبِكُمْ} [النِّسَاء، من الآية: 23] فقيد ذلك بكون الابن من الصلب؛ لكن الجمهور ذكروا أن هذا القيد لإخراج ابن التبنِّي .
فنقول: إن ابن التبنِّي ليس ابنًا في الحقيقة حتى يحترز منه، فهو غير داخل في البنوة إطلاقًا، حتى يؤتى بقيد يخرجه، فالصحيح - عندي - ما ذهب إليه شيخ الإسلام ابن تيمية رحمه الله .
ــــــــــــــــــ
[1] انظر: «الجامع للاختيارات الفقهية لشيخ الإسلام ابن تيمية» (2/589-592) ، تأليف: د. أحمد موافي.
[2] البخاري (2645) ، ومسلم (1445) - (9) .