العنوان: مبرد الماء والصدقة جارية
رقم الفتوى: 2349
المفتي: الشيخ خالد عبدالمنعم الرفاعي
السؤال:
اشترينا مبردًا للماء ووضعناه في الشارع؛ فهل يعد صدقة جارية على روح والدنا؟
الجواب:
الحمد لله، والصلاة والسلام على رسول الله، وعلى آله وصحبه ومن والاه، أما بعد:
فجزاكم الله خيرًا على ما تقومون به من برٍّ وإحسان إلى والدكم، ونسأل الله تعالى أن يتقبل منكم ويثيبكم على ذلك، وأن ينفعه الله بما تصدقتم، ويرجى لكم مثل أجر ما تصدقتم به عنه.
فقد روى أبو داود عن مالك بن ربيعة الساعدي - رضي الله عنه - قال: (( بينما نحن جلوس عند النبي - صلى الله عليه وسلم: إذ جاءه رجل من بني سلمة، فقال: يا رسول الله، هل بقي من بر أبوي شيء أبرهما به بعد موتهما؟ قال: نعم.. الصلاة عليهما، والاستغفار لهما، وإنفاد عهدهما من بعدهما، وصلة الرحم التي لا توصل إلا بهما، وإكرام صديقهما ) ).
قال الإمام النووي - رحمه الله - في شرح حديث: (( إذا مات الإنسان انقطع عمله إلا من ثلاثة: صدقة جارية ... ) )-:"وفيه أن الدعاء يصل ثوابه إلى الميت، وكذا الصدقة، وهما مجمع عليهما".
واعلم أن الصدقة الجارية فسّرها العلماء بالوقف؛ وهو تَحبيس الأصل وتسبيل المنفعة، فإن كان المقصود من سؤالك أن (مبرِّد الماء) هذا هو جهاز أو خزان لتبريد ماء جارٍ لسقاية الناس مع الاحتفاظ بأصل الماء من بئر أو نهر كان ذلك وقفًا صحيحًا، لا سيما إذا وضع في السبل والمفازات التي تكون الحاجة فيها ماسة إلى وجود الماء.
أما إن كان سقاية على طريق الناس مع دفع ثمن الماء الذي ينتفع به الناس، فليس هذا وقفًا، ولا يعد من الصدقة الجارية، وإن كان هو نوعًا من الصدقة التي ينتفع بها الميت إن تصدق بها أهله عليه.