العنوان: مظاهر الحزن المشروعة وغير المشروعة على الميت
رقم الفتوى: 457
المفتي: اللجنة الدائمة للبحوث العلمية والإفتاء
السؤال:
هل يجوز البكاء على الميت إذا كان البكاء فيه نواح ولطم الخد وشق الثوب ؟ فهل البكاء يؤثر على الميت ؟
الجواب:
لا يجوز الندب ولا النياحة ولا شَقُّ الثياب ولَطْمُ الخدود وما أشبه ذلك؛ لما ثبت في الصحيحين عن ابن مسعود رضي الله عنه: أن النبي صلى الله عليه وسلم قال: ليس منَّا مَنْ لَطَمَ الخُدُودَ وشَقَّ الجُيُوبَ ودَعَا بِدَعْوَى الجَاهِلِيَّة [1] ، وثبت عن رسول الله صلى الله عليه وسلم أنه «لعَنَ النائِحَة والمُسْتَمِعَة» [2] ، وصح عنه أيضًا أنه قال: إنَّ الميت يُعَذَّبُ في قبرِه بما نِيحَ عليه [3] ، وفي لفظ: إنَّ الميت لَيُعَذَّبُ بِبُكَاء أهلِه عليه [4] ، والمراد بالبكاء هنا: النياحة، أما البكاء بدمع العين من دون نياحة فلا حرج فيه؛ لقول النبي صلى الله عليه وسلم لما مات ابنه إبراهيم: العينُ تَدْمَعُ، والقلب يَحْزَنُ، ولا نقولُ إلا ما يُرْضي الرَّب، وإنا بِفِرَاقِكَ يا إبراهيمُ لَمَحْزُونُون [5] ، وقوله صلى الله عليه وسلم: إنَّ الله لا يُعَذِّبُ بِدَمْعِ العينِ ولا بِحُزْن القلب، وإنما يُعذِّب بهذا أو يَرْحَم ، وأشار إلى لسانه [6] ، عليه الصلاة الصلاة والسلام.
وبالله التوفيق، وصلى الله على نبينا محمد وآله وصحبه وسلم.
ــــــــــــــــــ
[1] البخاري (1294) ، وأطرافه عنده.
[2] أحمد (3/65) ، وأبو داود (3128) ، من حديث أبي سعيد الخدري رضي الله عنه وسندهما ضعيف. ورواه الطبراني في «الكبير» 11/145 (11309) من حديث ابن عباس رضي الله عنهما؛ قال في «مجمع الزوائد» (3/13) : «وفيه المصباح أبو عبدالله، ولم أجد من ذكره» .
[3] البخاري (1291، 1292) ، ومسلم (927، 933) .