العنوان: التبرع بالدم
رقم الفتوى: 2319
المفتي: الشيخ خالد بن عبدالمنعم الرفاعي
السؤال:
سمِعْتُ حديث يقول: أفطر الحاجِمُ والمحجومُ، فما مَدى صِحَّتِه وما العِلَّةُ من فِطْرِ الحجَّام؟ ولم يدخلْ شَيْءٌ في جوفه؟ وهل قياسًا على ذلك يُفْطِرُ مَنْ يَتَبَرَّعُ بِدَمِهِ والطبيبُ الذى يأخذ منه الدم؟
الجواب:
الحمد لله، والصلاة والسلام على رسول الله، وعلى آله وصَحْبِه ومن والاه، أمَّا بعدُ:
فحديث"أَفْطَرَ الحَاجِمُ والمَحْجُومُ"رواه أحمدُ وأبو داوُدَ والنَّسائِيّ والتّرْمِذِيّ وابن ماجه، ومن أَصَحّ ما ورد فيه حديث شدَّاد بْنِ أَوْسٍ، وثوبان، ورافع بن خديج. قال أبو عيسى: وحديثُ رافِع بن خديجٍ حديثٌ حَسَنٌ صَحِيحٌ، وصححه النووي في المجموع وقال الحاكم: صحيح على شرط الشيخَيْنِ.
ونصَّ بعضُ العلماء على أنه حديث متواتِرٌ ومِنْهُمُ السيوطي في الجامع وفي الأزهار المتناثرة والزبيدي في لقط اللآلئ والكتاني في نظم المتناثر.
وقال ابن كثير في كتاب"إرشاد الفقيه إلى معرفة أدلة التنبيه":"فأما حديث"أفطر الحاجم والمحجوم"فَقَدْ رواهُ جماعةٌ من الصحابة نحو بضعةَ عَشَرَ صحابيًّا من طُرُقٍ مُتَعَدِّدةٍ يَشُدُّ بَعْضُها بَعْضًا، بَلْ هِيَ مفيدةٌ لِلقَطْعِ عند جماعةٍ منَ المحدِّثين ومتواترة عند آخرين، وإن كان قد تُكُلّمَ في بَعْضِ تِلْكَ الطُّرُقِ".
وقد اخْتَلَفَ العلماء في حكم الحجامة: هل تُفَطِّر الصائم أم لا؟
فذهب الجمهورُ ومنهم أبو حنيفةَ ومالكٌ والشافِعِيُّ، إلى أنها لا تُفَطِّرُ، وهو الثابت عن جماعة من الصحابة، كأبي سعيد الخدري، وابْنِ مسعودٍ، وعائشة، وأُمّ سَلَمَةَ - رضي الله عنهم - وبعضِ التابعين كعُروةَ، وسعيد بن جبير، وغيرهم واستدلّوا بأدِلَّة منها: