العنوان: مفهوم «لا هِجْرَةَ بعد الفتح»
رقم الفتوى: 500
المفتي: اللجنة الدائمة للبحوث العلمية والإفتاء
السؤال:
ورد في حديث نبوي شريف أن النبي صلى الله عليه وسلم لما فتح مكة قال: «لا هِجْرَةَ بعد الفتح» فهل هذا الحديث صحيح ؟ وهل يمكننا أن نفهم منه أن المضطهدين في أفغانستان وسوريا وغيرهم؛ لا يجوز لهم الهجرة من بلادهم ؟ أم أن مكة أصبحت دار إسلام؛ لذلك فلا يجوز للمسلم أن يهاجر منها ؟
الجواب:
الحديث: لا هِجْرَةَ بعدَ الفَتْحِ، ولكن جهادٌ ونِيَّة حديث صحيح؛ جاء في صحيح البخاري ومسلم: عن ابن عباس رضي الله عنهما أن النبي صلى الله عليه وسلم قال يوم الفتح: لا هجرةَ بعد الفَتح، ولكن جهادٌ ونيَّة، وإذا اسْتُنْفِرْتُمْ فَانْفِرُوا [1] .
قال الحافظ في (الفتح) [2] على قوله صلى الله عليه وسلم: ولكن جهاد ونية: «قال الطيبي وغيره: هذا الاستدراك يقتضي مخالفة حكم ما بعدها لما قبله، والمعنى: أن الهجرة التي هي مفارقة الوطن التي كانت مطلوبة على الأعيان إلى المدينة انقطعت، إلا أن المفارقة بسبب الجهاد باقية، وكذلك المفارقة بسبب نية صالحة كالفرار من دار الكفر، والخروج في طلب العلم، والفرار بالدين من الفتن، والنية في جميع ذلك» . انتهى. والخير له الخروج من أي بلد إذا كان خروجه منها أصلح لدينه؛ سواء سمي هجرة أم لم يسم.
وبالله التوفيق، وصلى الله على نبينا محمد وآله وصحبه وسلم.
ـــــــــــــــــ
[1] البخاري (1834، 2783، 2825، 3077، 3189) ، ومسلم (1353، 1864) .
[2] فتح الباري (6/39) .