العنوان: لمس جسم المرأة لا يبطل الطواف
رقم الفتوى: 221
المفتي: سماحة الشيخ عبد العزيز بن باز
السؤال:
رجل كان يطوف طواف الإفاضة في زحام شديد ولامس جسم امرأة أجنبية عنه؛ هل يبطل طوافه ويبدأه من جديد قياسًا على الوضوء أم لا ؟
الجواب:
لمس الإنسان جسم المرأة حال طوافه أو حال الزحمة في أي مكان لا يضر طوافه، ولا يضر وضوءه؛ في أصح قولي العلماء. وقد تنازع الناس في لمس المرأة هل ينقض الوضوء على أقوال: قيل: لا ينقض مطلقًا، وقيل: ينقض مطلقًا، وقيل: ينقض إن كان مع الشهوة، والأرجح من هذه الأقوال والصواب منها: أنه لا ينقض الوضوء مطلقًا، وأن الرجل إذا مس المرأة أو قبَّل لا ينتقض وضوءه في أصح الأقوال؛ لأن الرسول صلى الله عليه وسلم قَبَّلَ بعض نسائه ثم صلى ولم يتوضأ، ولأن الأصل سلامة الوضوء وسلامة الطهارة، فلا يجوز القول بأنها منتقضة بشيء إلا بحجة قائمة تدل على نقض الوضوء بلمس المرأة مطلقًا.
أما قوله تعالى: {أَوْ لاَمَسْتُمُ النِّسَاءَ} [النِّسَاء، من الآية: 43] ، فالصواب في تفسيرها: أن المراد به الجماع، وهكذا القراءة الأخرى: أو لَمَسْتُم النساء [1] فالمراد بها: الجماع؛ كما قال ابن عباس رضي الله عنهما وجماعة [2] ، وليس المراد به مجرد مس المرأة كما يروى عن ابن مسعود رضي الله عنه، بل الصواب في ذلك: هو الجماع؛ كما يقوله ابن عباس رضي الله عنهما وجماعة. وبهذا يعلم أن الذي مس جسمه جسم امرأة في الطواف أن طوافه صحيح، وهكذا الوضوء، ولو مس امرأته أو قبلها فوضوءه صحيح؛ ما لم يخرج منه شيء .
[1] بغير ألف بعد اللام: (لَمَسْتُم) ، وهي قراءة حمزة والكسائي.
[2] انظر: «تفسير الطبري» (5/101-105) ، و «الدر المنثور» (2/549، 551) .