العنوان: طب
رقم الفتوى: 2544
المفتي: الشيخ خالد عبدالمنعم الرفاعي
السؤال:
ابني في كلية الطب، ويريد أن يتخصَّص في قسم النِّساء والتَّوليد، فهل هذا حرام، أو فيه شُبهة؟
الجواب:
الحمد لله، والصلاة والسلام على رسول الله، وعلى آله وصحبه ومَنِ اهتدى بهداه، أما بعد:
فإن تَعلُّم الطب والتخصُّص فيه وفي غيره من العلوم والمِهَن من فروض الكفايات، التي لا يَستغني عنها المجتمع، وتقوم عليها بِنيته، وقد تكون فرضَ عينٍ على الشَّخص المُعيَّن إذا كان بارِعًا فيها، ولم يوجد مَنْ يقوم بها غيره.
وقد نصَّ الفقهاء على إثم الجميع إذا أُهملت تلك العلوم والمِهَن، أو تُركت لغير أهل الاختصاص أو لغير المسلمين.
ولا مانع أن يتخصَّص الرِّجال في أمراض النساء وعِلاجهن، وخاصَّة فيما لا يُمكن عادةً أن يقوم به أغلب النساء المتخصِّصات، كالعمليَّات الجراحيَّة المعقَّدة، ولكن هذا مشروطٌ بالنَّظر في المجتمع الذي يعيش فيه المسلم، فإذا كانت هناك طبيبات مسلمات أو غير مسلمات يَقُمْنَ بهذا العمل: مُنع الرجال من تقحُّمه والعمل فيه، وإن لم توجد النساء الأَكْفاء - وإن كان الواقع يشهد بعكس هذا، وبعدم الحاجة للرجال في هذا التخصُّص أصلًا في أكثر الدول- جاز للرِّجال حينئذٍ التخصُّص في طبِّ النساء، لحين تتخصُّص النساء.
ولكن على الطبيب الذي يتخصَّص في هذا المجال أن يَلتزِم جانب الحَيْطة والحذر أثناء ممارسة المهنة، فلا يكشف إلا عمَّا تَدعو الضرورة إلى الكَشْف عنه، ولا يَخلو بمريضة منفرِّدًا؛ بل لابدَّ من وجود مَحْرَم، ولا يُباشر من العلاج ما أمكن أن يُباشره النساء الطبيبات، وأن يُلازم استشعار كَوْن الله مُطَّلِعًا عليه، وهو يَعلم السِّرَّ وأخفى،، والله أعلم.