العنوان: شركة
رقم الفتوى: 2357
المفتي: الشيخ خالد عبدالمنعم الرفاعي
السؤال:
أعمل في شركة قطاع خاص، ووجدت شَرِكةً أُخرى تُعْطِي مُرَتَّبًا أعلى؛ فهل يجوز شرعًا ترك الشركة التي أعمل بها والانتقال للأخرى؟
الجواب:
الحمد لله، والصلاة والسلام على رسول الله، وعلى آله وصحبه ومن والاه، أما بعد:
فدين الإسلام قد حَمَى حُقوقَ الأجير وصاحِبَ العمل في آنٍ واحدٍ، وصانَهَا أَكْمَلَ صِيانةٍ، وافترض عليهِما الوفاءَ بالعُقُود والشُّروطِ المتَّفَقِ عليها في العقد؛ قال تعالى: {يَا أَيُّهَا الَّذِينَ آمَنُوا أَوْفُوا بِالْعُقُودِ} [المائدة: 1] ، ولِقَول الرسول - صلى الله عليه وسلم: (( المُسْلِمُونَ عِنْدَ شُرُوطِهِمْ ) )؛ رواه البخاري معلقًا، والترمذي في سننه.
فالأصلُ في العمل أن يُؤَدَّى وَفْقًا لِلشُّرُوطِ التِي تَمَّ الاتِّفاقُ عليها بينهُما، ما دامت تلك الشروطُ لا تُعَارِضُ أحكامَ الشرع.
وعليه؛ فإذا كان التعاقُدُ بينَكَ وبين صاحب العمل أَنْ تَعْمَلَ مُدَّةً مُعَيَّنَةً فيجِبُ الوفاءُ بهذا العقد، ولا يجوز لأحدكما فسخُه إلا إذا رضِيَ الطرف الآخر، أو تعذَّر القيامُ بالعمل المتفق عليه لأمر خارج عن الإرادة؛ قال السَّرَخْسِي في المبسوط:"الإجارةُ تَنْفَسِخُ بالعُذْرِ عِنْدَنَا". اهـ.
أمَّا إن كان التعاقُدُ بينكما مُشاهرةً بدون تحديد مُدَّةٍ لِلْعَقْدِ فيجوز لأحدكما فسخ العقد متى شاء، وإن كان الأفضل والأكمل أن تخبر صاحب العمل قبلها بفترة ليتدبر أمره،، والله أعلم.