العنوان: كيفية دفع الوَسَاوِس والهَوَاجِس
رقم الفتوى: 1485
المفتي: سماحة الشيخ محمد بن صالح بن عثيمين
السؤال:
رجل منَّ الله عليه بالهداية وتذوق حلاوة الإيمان، وفتح الله عليه بالفهم والمعرفة بآياته، ثم انقلب حاله، وفقد حلاوة الإيمان، وكثرت عنده الهواجس والوساوس، منها ما لو نطق به كفر، وهو لا يرضى بذلك؛ فماذا يفعل حتى يعود إلى ما كان عليه ؟
الجواب:
إن الله عز وجل بحكمته ما أنزل داء إلا أنزل له دواء، حتى الأمور المعنوية والنفسية أنزل الله لها الدواء؛ فما هو الدواء ؟
الدواء: أن النبي صلى الله عليه وسلم شكا إليه الصحابة ما وقع في نفوسهم من الأمور التي يحبون أن يخروا من السماء ولا يتكلموا فيها؛ فأمر النبي صلى الله عليه وسلم أن ينتهوا عن ذلك، وأن يستعيذوا بالله من الشيطان الرجيم؛ قال النبي صلى الله عليه وسلم:"يَأْتِي الشَّيْطَانُ أَحَدَكُمْ فَيَقُولُ: مَنْ خَلَقَ كَذَا ؟ مَنْ خَلَقَ كَذَا ؟ حَتَّى يَقُولَ: مَنْ خَلَقَ رَبَّكَ ؟ فَإِذَا بَلَغَهُ فَلْيَسْتَعِذْ بِاللهِ وَلْيَنْتَهِ" [1] ؛ أي: يستعيذ بالله من الشيطان الرجيم، ويعرض عن هذه الهواجس بالكلية . وهذا كما يكون في الخالق عز وجل يكون في العبادات: يأتي الإنسان فيتوضأ وضوءًا كاملًا، ثم يقول له الشيطان: إن الوضوء لم يتم، ثم يذهب فيتوضأ فيقول: لم يتم، ويذهب ويتوضأ وهكذا. ودواء هذه الوساوس كلها الانتهاء، فتستعيذ بالله من الشيطان الرجيم وتنتهي. وقل - إذا توضأت أول مرة حتى لو وقع في نفسك أنك لم تتوضأ - فقل: وليكن ذلك. فلا تُعِد الوضوء ولا يهمك .