العنوان: شرح آية التعدد وبيان حكمته
رقم الفتوى: 794
المفتي: سماحة الشيخ عبد العزيز بن باز
السؤال:
يقول بعض الناس: إن الزواج بأكثر من واحدة لم يشرع إلا لمن كان تحت ولايته يتامى وخاف عدم العدل فيهم؛ فإنه يتزوج الأم أو إحدى البنات .. ويستدلون بقول الله عزّ وجل: {وَإِنْ خِفْتُمْ أَلاَّ تُقْسِطُواْ فِي الْيَتَامَى فَانكِحُواْ مَا طَابَ لَكُم مِّنَ النِّسَاء مَثْنَى وَثُلاَثَ وَرُبَاعَ} [سورة النساء، من الآية: 3 ] . نرجو من فضيلتكم بيان الحقيقة في ذلك ؟
الجواب:
هذا قول باطل؛ ومعنى الآية الكريمة: أنه إذا كان تحت حجر أحدكم يتيمة، وخاف ألا يعطيها مهر مثلها، فليعدل إلى سواها فإنهن كثيرات، ولم يضيق الله عليه. والآية تدل على شرعية التزوج باثنتين أو ثلاث أو أربع؛ لأن ذلك أكمل في الإحصان، وفي غض البصر، وإحصان الفرج، ولأن ذلك سبب لإكثار النسل، وعفة الكثير من النساء، والإحسان إليهن، والإنفاق عليهن.
ولا شك أن المرأة التي يكون لها نصف الرجل أو ثلثه أو ربعه خير من كونها بلا زوج؛ لكن بشرط العدل في ذلك والقدرة عليه. ومن خاف ألا يعدل اكتفى بواحدة مع ما ملكت يمينه من السراري. ويدل على هذا ويؤكده فعل النبي صلى الله عليه وسلم؛ فإنه قد توفي صلى الله عليه وسلم وعنده تسع من الزوجات .
وقد قال الله تعالى: {لَقَدْ كَانَ لَكُمْ فِي رَسُولِ اللَّهِ أُسْوَةٌ حَسَنَةٌ} [الأحزَاب، من الآية: 21] ، وقد بين صلى الله عليه وسلم للأمة أنه لايجوز لأحد منهم أن يتزوج بأكثر من أربع، فعلم بذلك أن التأسي به يكون بأربع فأقل، ومازاد على ذلك فهو من خصائصه صلى الله عليه وسلم .