فهرس الكتاب

الصفحة 706 من 4864

العنوان: السباب

رقم الفتوى: 2199

المفتي: الشيخ خالد بن عبدالمنعم الرفاعي

السؤال:

هلِ الأَثَرُ الَّذِي يقول فيه أبو بكر الصديق:"اعضَضْ بَظْرَ اللاَّتِ"صحيح؟

وإن كان صحيحًا كيف يقول هذا السِّبابَ الشَّديدَ صحابيٌّ جليل مثلُ أبي بكر؟

وهل بذلك يجوز السبابُ بأبْشَعِ الألْفاظ؟

الجواب:

الحمد لله، والصلاة والسلام على رسول الله، وعلى آله وصَحْبِه ومَن والاه، أمَّا بعدُ:

فالحديثُ الذي أَشَرْتَ إليْهِ رواه أحْمَدُ في مُسْنَدِه، والبُخارِيُّ ، عنِ المِسْوَر بْنِ مَخْرَمَةَ ومَرْوانَ بْنِ الحَكَم في قِصَّة صُلحِ الحُدَيْبية قالا:"... فأتاه - أي عُروةُ بْنُ مسعود - فجعل يُكَلّمُ النَّبيَّ - صلى الله عليه وسلم - فقال: أيْ مُحَمَّدُ، أرَأَيْتَ إِنِ استأصَلْتَ أَمْرَ قومِكَ هل سَمِعْتَ بِأَحَدٍ منَ العَرَبِ اجْتَاحَ أَهْلَهُ قَبْلَك، وإنْ تَكُنِ الأُخْرَى؛ فإِنِّي والله لأرى وُجُوهًا وإِنِّي لأرى أَوْشابًا مِنَ النَّاسِ خليقًا أن يَفِرُّوا ويَدَعُوكَ، فقال له أبو بكر: امْصَصْ بَظْرَ اللاَّت، أَنَحْنُ نَفِرُّ عنه وَنَدَعُه؟!"الحديثَ.

قال الحافِظُ في"الفتح":"وكانَتْ عادَةُ العَرَبِ الشَّتْمَ بذلك، لكن بلفظ الأم، فأراد أبو بكر المبالغةَ في سبِّ عُرْوَةَ؛ بِإِقَامةِ مَنْ كان يَعْبُدُهُ مَقَامَ أُمِّه، وَحَمَلَهُ على ذَلِكَ مَا أَغْضَبَهُ بِهِ مِنْ نِسْبَةِ المُسْلِمِينَ إِلى الفِرار، وفيه جوازُ النُّطْقِ بِما يُستبشَعُ منَ الألفاظ؛ لإرادة زَجْرِ مَن بدا منه ما يَستحقّ به ذلك."

قال الزَّيْنُ بن المُنَيِّر: في قول أبي بكر تخسيسٌ للعَدُوِّ، وتكذيبُهم، وتعريضٌ بِإِلْزامِهِم مِنْ قَوْلِهم: إنَّ اللاَّتَ بِنْتُ الله - تعالى الله عن ذلك عُلُوًّا كبيرًا - بأنَّها لو كانت بنتًا لكان لها ما يكون للإناث"اهـ."

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت