العنوان: حكم من نوى السفر فجامع قبل المغادرة
رقم الفتوى: 106
المفتي: سماحة الشيخ محمد بن صالح بن عثيمين
السؤال:
رجل معه جماعته أراد السفر في نهار رمضان مع نفس الجماعة، واقع امرأته في نفس النهار الذي يسافر فيه وسافر؛ هل عليه شيء ؟ وبعض الناس قال: لا شيء عليه؛ لأن أنس بن مالك رضي الله عنه لما أراد السفر أفطر في السفينة.
الجواب:
أولًا: عليه الإثم، وعليه أن يقضي هذا اليوم، وأن يكفر كفارة الجماع في نهار رمضان؛ لأن الرجل لا يجوز أن يترخص برخص السفر إلا إذا غادر البلد، أما قبل مغادرة البلد فهو مقيم.
وأما ما ورد عن أنس [1] رضي الله عنه في الفُسْطاط [2] : أنه لما أراد أن يسافر والسفينة على الشاطئ أتى بسفرته وأفطر، فهذا خلاف ما عليه عامة الصحابة رضي الله عنهم والله عزوجل يقول: {أَوْ عَلَى سَفَرٍ} [النِّسَاء، من الآية: 43] .
فهذا الرجل إن كان طالب علم، وفهم من هذا الحديث أنه جائز له فليس عليه شيء، مع أني أرى أن الواجب على طلبة العلم الصغار ألا يتسرعوا في إفتاء أنفسهم؛ لأنهم ليس عندهم إدراك للترجيح بين الأدلة.
[1] الصواب: عن أبي بَصْرَة الغفاري رضي الله عنه؛ انظر: مسند أحمد (6/398) ، وأبو داود (2412) ، وابن خزيمة (2040) ، والدارمي (1713) ، والطبراني في «الكبير» (2169، 2170) ، والبيهقي في «الكبرى» (7967) . وصححه الألباني في «صحيح أبي داود» (2109) . وأما المروي عن أنس رضي الله عنه: فليس فيه ذكر الفسطاط والسفينة والشاطئ؛ انظر: «سنن الترمذي» (799) ، والدارقطني 2/187 (37) ، والبيهقي في «الكبرى» (7969) . وصححه الألباني في «صحيح الترمذي» (641) .
[2] الفُسْطاط - بضم الفاء وكسرها: المدينة التي فيها مجتمع الناس، ويقال لمسر والبصرة: الفسطاط. وهو في الأصل: البيت من الشَّعر، أو الخيمة الكبيرة.