العنوان: دحض شبهة أكل الداجن لصحيفة عائشة
رقم الفتوى: 1872
المفتي: لجنة الإفتاء بالموقع
السؤال:
السلام عليكم ورحمة الله وبركاته
قرأت في إحدي الصحف في مصر على لسان داعية إسلامي: إن البعض يقولون: بعد وفاة النبي - صلى الله عليه وسلم - كان القرآن عبارة عن صحف متفرقة؛ فمنه ما كان مكتوبًا علي جذوع النخل والجلد، ومنه ما كان محفوظًا في صدور الصحابة - رضي الله عنهم وأرضاهم - وعندما بدؤوا في جمع المصحف الشريف؛ استشهد كاتب المقال بحديث لا أعرف صحَّته فيما معناه: إن شاة أكلت سورة من سور القرآن، كانت مكتوبة على ورق، وكانت محفوظة في بيت رسول الله - صلى الله عليه وسلم - أريد معرفة رأي فضيلتك.
الجواب:
الحمد لله، والصلاة والسلام على رسول الله، وعلى آله وصحبه، أما بعد:
فالحديث المسؤول عنه رواه ابن ماجه والدارقطني وأبو يعلى في"مسنده"والطبراني في"معجمه الأوسط"وابن قتيبة في"تأويل مختلف الحديث"، جميعهم من طريق مُحَمَّدِ بن إسحاق، عن عبد اللَّهِ بن أبي بَكْرٍ، عن عَمْرَةَ، عن عَائِشَةَ، وعَنْ عبد الرحمن بن الْقَاسِمِ عن أبيه، عن عَائِشَةَ قالت: (( لقد نَزَلَتْ آيَةُ الرَّجْمِ وَرَضَاعَةُ الْكَبِيرِ عَشْرًا وَلَقَدْ كان في صَحِيفَةٍ تَحْتَ سَرِيرِي، فلما مَاتَ رسول اللَّهِ صلى الله عليه وسلم وَتَشَاغَلْنَا بِمَوْتِهِ؛ دخل دَاجِنٌ فَأَكَلَهَا ) ).
وسند هذا الحديث ضعيف؛ لأنه من رواية محمد بن إسحاق بن يسار وهو مدلِّس، ولم يصرِّح بالسماع في شيءٍ من الطرق، ومع ذلك فهو مُخْتَلَفٌ في قبول ما ينفرد به لو صرَّح بالسماع، ويكفينا الأخذ بالعلَّة الْمُتَيَقَّنَة، وهي عدم تصريحه بالسماع، ومع هذا فقد صححه أبو محمد بن حزم في"المحلى"، وهذا من حيث النظر في الإسناد.