العنوان: الرِّياء وحبوط العمل
رقم الفتوى: 2501
المفتي: الشيخ خالد عبدالمنعم الرفاعي
السؤال:
هل الشرك الأصغر (الرِّياء) يحبط العمل؟
الجواب:
الحمد لله، والصلاة والسلام على رسول الله، وعلى آله وصحبه ومن والاه، ثم أما بعد:
فإن الله - تعالى - لا يقبل من الأعمال إلا ما كان خالصًا صوابًا، والخالص هو: ما ابتُغِيَ به وجه الله، والصواب هو: ما كان موافقًا لهدي رسول الله - صلى الله عليه وسلم- قال الله تعالى: {وَمَا أُمِرُوا إِلا لِيَعْبُدُوا اللَّهَ مُخْلِصِينَ لَهُ الدِّينَ حُنَفَاءَ وَيُقِيمُوا الصَّلاةَ وَيُؤْتُوا الزَّكَاةَ وَذَلِكَ دِينُ الْقَيِّمَةِ} [البينة: 5] ، وقال: {فَمَنْ كَانَ يَرْجُوا لِقَاءَ رَبِّهِ فَلْيَعْمَلْ عَمَلًا صَالِحًا وَلا يُشْرِكْ بِعِبَادَةِ رَبِّهِ أَحَدًا} [الكهف: 110] .
أما الرِّياء: فمشتقٌّ من (الرؤية) ، وهو أن يعمل العمل ليراه الناس، وهو من الشِّرك الخفيِّ؛ وقد روى الإمام أحمد، عن محمود بن لَبِيد، أن النبي - صلى الله عليه وسلم - قال: (( إن أخوف ما أخاف عليكم الشرك الأصغر ) ). قالوا: يا رسول الله، وما الشرك الأصغر؟ قال: (( الرِّياء ) ).
والعمل إذا لم يكن خالصًا لوجه الله - تعالى - رُدَّ على صاحبه؛ قال - صلى الله عليه وسلم: (( أنا أغنى الشركاء عن الشرك، من عمل عملًا أشرك فيه معي غيري تركته وشركه ) )رواه مسلم من حديث أبي هريرة، وروى أيضًا من حديث عائشة أنه صلى الله عليه وسلم قال: (( من عمل عملًا ليس عليه أمرنا فهو ردٌّ ) ).
أما إفساد الرِّياء للعمل وإحباطه للأجر، ففيه تفصيلٌ؛ ذكره الحافظ ابن رجب، فقال:
"واعلم: أن العمل لغير الله أقسام:"