فهرس الكتاب

الصفحة 1808 من 4864

العنوان: حكم الإعفاء من الدَّيْن بنية الزكاة

رقم الفتوى: 25

المفتي: سماحة الشيخ محمد بن صالح بن عثيمين

السؤال:

هل يجوز إسقاط الدين عن المدين، ويكون ذلك من الزكاة ؟

الجواب:

هذا لا يجوز؛ لأن الله تعالى قال: {خُذْ مِنْ أَمْوَالِهِمْ صَدَقَةً تُطَهِّرُهُمْ} [التّوبَة، من الآية: 103] ، والأخذ لابد أن يكون ببذل من المأخوذ منه، وقال النبي عليه الصلاة والسلام: أَعْلِمْهُمْ أن الله افْتَرَضَ عليهم صدقةً تُؤْخَذُ من أغنيائهم فَتُرَدُّ [1] ؛ فقال: تؤخذ من أغنيائهم فترد ، فلابد من أخذ ورد، والإسقاط لا يوجد فيه ذلك؛ ولأن الإنسان إذا أسقط الدين عن زكاة العين التي في يده، فكأنما أخرج الرديء عن الطيب؛ لأن قيمة الدين في النفس ليست كقيمة العين، فإن العين ملكه وفي يده، والدين في ذمة الآخرين قد يأتي وقد لا يأتي، فصار الدين دون العين، وإذا كان دونها فلا يصح أن يخرج زكاة عنها لنقصه، وقد قال تعالى: {وَلاَ تَيَمَّمُوا الْخَبِيثَ مِنْهُ تُنْفِقُونَ وَلَسْتُمْ بِآخِذِيهِ إِلاَّ أَنْ تُغْمِضُوا فِيهِ} [البَقَرَة، من الآية: 267] ؛ ومثال ما سألت عنه: لو كان على الإنسان عشرة آلاف ريال زكاة وهو يطلب رجلًا فقيرًا عشرة آلاف ريال، فذهب إلى الرجل الفقير وقال: قد أسقطت عنك عشرة آلاف ريال، وهي زكاتي لهذا العام. قلنا: هذا لا يصح؛ لأنه لا يصح إسقاط الدين وجعله عن زكاة عين لما أشرنا إليه آنفًا، وهذه مسألة يخطئ فيها بعض الناس ويتجاوزها جهلًا منه، وقد قال شيخ الإسلام رحمه الله: إنه لا يجزئ إسقاط الدين عن زكاة العين بلا نزاع [2] .

[1] البخاري (1395) ، ومسلم (19) .

[2] انظر: «مجموع الفتاوى» (25/84) .

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت