فهرس الكتاب

الصفحة 3553 من 4864

العنوان: صفة بِرُّ الوالدين وضوابطه

رقم الفتوى: 1245

المفتي: سماحة الشيخ محمد بن صالح بن عثيمين

السؤال:

بعض الناس يعتقد أن بر الوالدين يكون في كل شيء .. فنرجو من فضيلتكم بيان ضوابط بر الوالدين ؟

الجواب:

بِرُّ الوالدين هو الإحسان إليهما بالمال والبدن والجاه وغير ذلك. ويكون بالقول؛ وقد بين الله عز وجل البر بالقول - فقال: {إِمَّا يَبْلُغَنَّ عِنْدَكَ الْكِبَرَ أَحَدُهُمَا أَوْ كِلاَهُمَا فَلاَ تَقُلْ لَهُمَا أُفٍّ وَلاَ تَنْهَرْهُمَا وَقُلْ لَهُمَا قَوْلًا كَرِيمًا} [الإسرَاء: 23] ، هذا وقد بلغ الكبر، والغالب أن البالغ للكبر لا يكون تصرفه أمام قبيله جيدًا، ومع ذلك قال الله: {فَلاَ تَقُلْ لَهُمَا أُفٍّ} ؛ أي: تضجرًا منهما { وَلاَ تَنْهَرْهُمَا وَقُلْ لَهُمَا قَوْلًا كَرِيمًا} . ويكون بالفعل؛ وذلك بأن يذل الإنسان أمامهما ويخضع لهما الخضوع اللائق في مقامهما؛ لقوله تعالى: {وَاخْفِضْ لَهُمَا جَنَاحَ الذُّلِّ مِنَ الرَّحْمَةِ وقُلْ رَبِّ ارْحَمْهُمَا كَمَا رَبَّيَانِي صَغِيرًا *} [الإسرَاء: 24] . ويكون كذلك ببذل المال فإن الوالدين لهما حق الإنفاق، وحقهما في الإنفاق من أعظم الحقوق - حتى إن الرسول صلى الله عليه وسلم قال:"أَنْتَ وَمَالُكَ لأَبِيكَ" [1] . ويكون أيضًا بالخدمة بالمعروف؛ فيخدمهما الإنسان بما جرت به العادة حتى بالقول، ويكون بالبدن بالخدمة بما جرت به العادة، ولكن إذا استخدماه في أمر محرم فإنه لا يحل له أن يوافقهما على ذلك، بل من بِرِّهما أن يمتنع عن هذا الشيء؛ لقول النبي عليه الصلاة والسلام:"اُنْصُرْ أَخَاكَ ظَالِمًا أَوْ مَظْلُومًا؛ قِيلَ: يَا رَسُولَ اللهِ، هَذَا نَنْصُرُهُ مَظْلُومًا فَكَيْفَ نَنْصُرُهُ ظَالِمًا ؟ قَالَ: تَمْنَعُهُ مِنْ الظُّلْمِ" [2] ؛ فمَنْعُ الوالدين من المُحرَّم وامتناع

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت