فهرس الكتاب

الصفحة 2878 من 4864

العنوان: حكم كثرة الحلف صدقًا وكذبًا

رقم الفتوى: 911

المفتي: سماحة الشيخ عبد العزيز بن باز

السؤال:

لي قريب يكثر الحلف بالله صدقًا وكذبا ً .. ما حكم ذلك ؟

الجواب:

ينصح ويقال له: ينبغي لك عدم الإكثار من الحلف، ولو كنت صادقًا؛ لقول الله سبحانه وتعالى: {وَاحْفَظُوا أَيْمَانَكُمْ} [المَائدة: 89] ، وقوله صلى الله عليه وسلم:"ثلاثة لا يُكَلِّمُهُم الله، ولا يَنْظُرُ إليهم يوم القيامة، ولا يُزكِّيهم، ولهم عذاب أليم: أُشَيْمِطٌ زَانٍ، وعائِلٌ مستكبِر، ورجل جعل اللهَ بضاعَتَهُ: لا يشتري إلا بيمِينِه ولا يبيعُ إلا بيمينه" [1] . وكانت العرب تمدح بِقِلَّةِ الأَيْمَان كما قال الشاعر [2] :

قليلُ الأَلاَيا حافِظٌ ليَمينِه

إذا صَدَرتْ منهُ الألِيَّةُ برَّت

والألِيَّة: هي اليمين .

فالمشروع للمؤمن أن يقلل من الأيمان ولو كان صدقًا؛ لأن الإكثار منها قد يوقعه في الكذب .

ومعلوم أن الكذب حرام، وإذا كان مع اليمين صار أشد تحريمًا، لكن لو دعت الضرورة أو المصلحة الراجحة إلى الحلف الكاذب فلا حرج في ذلك - لما ثبت عن النبي صلى الله عليه وسلم من حديث أم كلثوم بنت عقبة بن أبي معيط رضي الله عنها، أن النبي صلى الله عليه وسلم قال: ليس الكذَّاب الذي يُصلِحُ بين الناس؛ فيقول خيرًا أو يَنْمِي خيرًا . وقالت: ولم أسمعه يُرَخِّص في شيء مما يقول الناس كَذِبٌ إلا في ثلاث: الْحَرْبُ، وَالإِصْلاحُ بَيْنَ النَّاسِ، وَحَدِيثُ الرَّجُلِ امْرَأَتَهُ وَحَدِيثُ الْمَرْأَةِ زَوْجَهَا [3] .

فإذا قال في إصلاح بين الناس: والله إن أصحابك يحبون الصلح ويحبون أن تتفق الكلمة، ويريدون كذا وكذا، ثم أتى الآخرين وقال لهم مثل ذلك، ومقصده الخير والإصلاح فلا بأس بذلك للحديث المذكور.

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت