العنوان: الموقف الصحيح من أخطاء الدعاة
رقم الفتوى: 558
المفتي: سماحة الشيخ محمد بن صالح بن عثيمين
السؤال:
لا شك أن التعاون بين الدعاة أمر محتم لنجاح دعوتهم وقبول الناس لها.. والسؤال: إن الساحة الإسلامية تحفل بكثير من الدعاة، ولكل منهم أسلوبه وطريقته؛ لكن مع ذلك قد يكون هناك خلاف في مسائل مهمة كالعقيدة؛ فما هي الضوابط التي ترونها للعمل والتعاون مع هؤلاء وغيرهم، والدعاة بحاجة إلى توجيهكم في هذه المسألة وفقكم الله ؟
الجواب:
لا شك أن الضوابط لهذا الخلاف هي الرجوع إلى ما أرشد الله إليه في قوله تعالى: {يَاأَيُّهَا الَّذِينَ آمَنُوا أَطِيعُوا اللَّهَ وَأَطِيعُوا الرَّسُولَ وَأُولِي الأَْمْرِ مِنْكُمْ فَإِنْ تَنَازَعْتُمْ فِي شَيْءٍ فَرُدُّوهُ إِلَى اللَّهِ وَالرَّسُولِ إِنْ كُنْتُمْ تُؤْمِنُونَ بِاللَّهِ وَالْيَومِ الآْخِرِ ذَلِكَ خَيْرٌ وَأَحْسَنُ تَأْوِيلًا *} [النِّسَاء] ، وفي قوله تعالى: {وَمَا اخْتَلَفْتُمْ فِيهِ مِنْ شَيْءٍ فَحُكْمُهُ إِلَى اللَّهِ} [الشّورى: 10] .
فالواجب على من خرج عن الصواب في العقيدة أو في العمل - أي: في الأمور العلمية أو العملية - الواجب أن يُبيَّن له الحق ويوضح؛ فإن رجع فذلك من نعمة الله عليه، وإن لم يرجع فهو ابتلاء من الله سبحانه وتعالى له، وعلينا أن نبين الخطأ الذي هو واقع فيه، وأن نحذر من هذا الخطأ بقدر الاستطاعة، ومع هذا لا نيأس فإن الله سبحانه وتعالى ردّ أقوامًا من بدع عظيمة حتى صاروا من أهل السنة.
ولا يخفى على كثير منا ما اشتهر عن أبي الحسن الأشعري رحمه الله من أنه بقي في طائفة الاعتزال أربعين سنة من عمره، ثم اعتدل بعض الشيء لمدة، ثم هداه الله عز وجل إلى السبيل الأقوم؛ إلى مذهب الإمام أحمد بن حنبل رحمه الله الذي هو مذهب أهل السنة والجماعة.