فهرس الكتاب

الصفحة 936 من 4864

العنوان: المُخْتَلِعَة تعتد بحيضة واحدة

رقم الفتوى: 814

المفتي: سماحة الشيخ عبد العزيز بن باز

السؤال:

رجل تغيب عن زوجته في السفر لمدة عشرين سنة، وبعد هذه المدة أرسل لها طلاقها بالخلع طلاقًا صحيحًا، وتريد هذه المرأة أن تتزوج.. فهل عليها عدة حيث إن زوجها سافر عنها من مدة عشرين سنة ولم يباشرها ؟ وهل العدة لاستبراء الرحم أم لغير ذلك ؟

الجواب:

إذا كان الواقع كما ذكرتم فلا ريب أن عليها العدة؛ لأن العدة لا تكون إلا بعد الطلاق ولو طالت غيبة الزوج عن المطلقة؛ لقول الله سبحانه: {وَالْمُطَلَّقَاتُ يَتَرَبَّصْنَ بِأَنْفُسِهِنَّ ثَلاَثَةَ قُرُوءٍ} الآية [البَقَرَة: 228] .

أما الحكمة في ذلك: فقد ذكر العلامة ابن القيم رحمه الله في كتاب (إعلام الموقعين) [1] بحثًا نفيسًا في هذا الموضوع، كما ذكر أن الحكمة لا تختص بقصد براءة الرحم بل هناك حِكَمٌ أخرى؛ ولهذا وجبت العدة على المتوفى عنها زوجها وإن لم يدخل بها، وإن كانت صغيرة ليست ممن يُظن بها الحمل وهكذا الآيسة؛ وبذلك يُعلم أن لله سبحانه حِكمًا في العدد سوى براءة الرحم. لكن إذا كانت المرأة التي ذكرتم قد بذلت له مالًا فطلقها على ذلك فإنها تكون بذلك مختلعة، وقد ثبت عن النبي صلى الله عليه وسلم ما يدل على أن المختلعة يكفيها حيضة واحدة، وقد أفتى بذلك عثمان بن عفان رضي الله عنه وجماعة من السلف والخلف، واختار ذلك شيخ الإسلام ابن تيمية وتلميذه العلامة ابن القيم [2] رحمة الله عليهما، وهو الصواب إن شاء الله، ولا سيما إذا دعت الحاجة إلى ذلك خوفًا من فوات الكفؤ إذا طُلِبَ منه الانتظار إلى مضي ثلاث حِيَض أو ثلاثة أشهر في حق الآيسة ونحوها. وأسأل الله عزوجل أن يوفقنا وإياكم وسائر إخواننا للفقه في دينه والثبات عليه. إنه جواد كريم، والسلام عليكم ورحمة الله وبركاته .

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت