العنوان: تعقيب على موضوع نقد الدعاة
رقم الفتوى: 556
المفتي: سماحة الشيخ عبد العزيز بن باز
السؤال:
صدر عن سماحتكم بيان قبل أسابيع حول أسلوب النقد بين الدعاة فتأوَّله بعض الناس بتأويلات مختلفة؛ فما قول سماحتكم في ذلك ؟
الجواب:
الحمد لله، والصلاة والسلام على رسول الله، ومن اهتدى بهداه.. أما بعد:
فهذا البيان الذي أشار إليه السائل أردنا فيه نصيحة إخواني العلماء والدعاة بأن يكون نقدهم لإخوانهم - فيما يصدر من مقالات أو ندوات أو محاضرات - أن يكون نقدًا بناءً بعيدًا عن التجريح وتسمية الأشخاص؛ لأن هذا قد يسبب شحناء وعداوة بين الجميع .
وكان من عادة النبي صلى الله عليه وسلم وطريقته إذا بلغه عن بعض أصحابه شيء لا يوافق الشرع نَبَّهَ على ذلك بقوله صلى الله عليه وسلم: مَا بَالُ أَقْوَامٍ قَالُوا كَذَا وَكَذَا ، ثم يبين الأمر الشرعي عليه الصلاة والسلام .
ومن ذلك: أنه بلغه أن بعض الناس قال: أما أنا فأصلي ولا أنام، وقال الآخر: أما أنا فأصوم ولا أفطر، وقال آخر: أما أنا فلا أتزوج النساء؛ فخطب الناس صلى الله عليه وسلم ، وحمد الله وأثنى عليه ثم قال: مَا بَالُ أَقْوَامٍ قَالُوا: كَذَا وَكَذَا ؟! لَكِنِّي أُصَلِّي وَأَنَامُ وَأَصُومُ وَأُفْطِرُ وَأَتَزَوَّجُ النِّسَاءَ؛ فَمَنْ رَغِبَ عَنْ سُنَّتِي فَلَيْسَ مِنِّي [1] .
فمقصودي هو ما قاله النبي صلى الله عليه وسلم ؛ أي: أن التنبيه يكون بمثل هذا الكلام، بعض الناس قال كذا، وبعض الناس يقول كذا، والمشروع كذا، والواجب كذا؛ فيكون الانتقاد من غير تجريح لأحد معين، ولكن من باب بيان الأمر الشرعي؛ حتى تبقى المودة والمحبة بين الإخوان وبين الدعاة وبين العلماء .
ولست أقصد بذلك أناسًا معينين، وإنما قصدت العموم جميع الدعاة والعلماء في الداخل والخارج .