العنوان: وجوب النية الصحيحة لطلب العلم
رقم الفتوى: 285
المفتي: سماحة الشيخ عبد العزيز بن باز
السؤال:
مما يشاع بين طلاب العلم وخاصة في الكليات والمؤسسات العلمية قولهم: العلم ذهب مع أهله، وأنه لا يوجد أحد يتعلم في المؤسسات العلمية إلا من أجل الشهادات والدنيا، فبماذا يرد عليهم ؟ وما الحكم إذا اجتمع قصد الدنيا والشهادة مع نية طلب العلم لنفع نفسه ومجتمعه ؟
الجواب:
هذا الكلام ليس بصحيح، ولا ينبغي أن يقال هذا الكلام وأمثاله، «ومَنْ قال: هَلَكَ النَّاسُ فَهُوَ أَهْلَكُهُمْ» [1] .
ولكن ينبغي التشجيع والتحريض على طلب العلم، والتفرغ لذلك، والصبر والمصابرة على ذلك، وحسن الظن بطلبة العلم، إلا من علم منه خلاف ذلك.
ولما حضرت المَنِيَّةُ معاذًا رضي الله عنه - فيما يذكر - أوصى من حوله بطلب العلم، وقال: (إن العلم والإيمان، مكانهما، من أرادهما وجدهما) يعني: مكانهما في كتاب الله العظيم، وسنة رسوله الأمين صلى الله عليه وسلم، وإنما العالم يقبض بعلمه.. فالعلم يقبض بموت العلماء، لكن لا تزال - بحمد الله - طائفة على الحق منصورة.
ولهذا قال عليه الصلاة والسلام: إِنَّ اللهَ لا يَقْبِضُ الْعِلْمَ انْتِزَاعًا يَنْتَزِعُهُ مِنْ الْعِبَادِ، وَلَكِنْ يَقْبِضُ الْعِلْمَ بِقَبْضِ الْعُلَمَاءِ، حَتَّى إِذَا لَمْ يُبْقِ عَالِمًا اتَّخَذَ النَّاسُ رُؤوسًا جُهَّالًا فَسُئِلُوا فَأَفْتَوْا بِغَيْرِ عِلْمٍ فَضَلُّوا وَأَضَلُّوا [2] .
وهذا هو الذي يخاف منه، يخاف أن يتقدم للإفتاء والتعليم الجهلة، فيَضلون ويُضلون، وهذا الكلام الذي يقال: ذهب العلم، ولم يبق إلا كذا وكذا، يخشى منه التثبيط لبعض الناس، وإن كان الحازم والبصير لا يثبطه ذلك؛ بل يدفعه إلى طلب العلم، حتى يسد الثغرة.