العنوان: الطريقة التي سحر بها صلى الله عليه وسلم وتصرفه حيال ذلك
رقم الفتوى: 863
المفتي: صالح بن فوزان الفوزان
السؤال:
هل ثبت أن النبي صلى الله عليه وسلم سُحر ؟ وإذا ثبت ذلك فكيف كان تعامله صلى الله عليه وسلم مع السحر ومع من سحره ؟
الجواب:
نعم؛ ثبت أن النبي صلى الله عليه وسلم سحر: فعن عائشة رضي الله عنها: أن النبي صلى الله عليه وسلم سحر حتى ليخيل إليه أنه يفعل الشيء وما يفعله، وأنه قال لها ذات يوم إِنّه:"أَتَاهُ مَلَكَانِ فَجَلَسَ أَحَدُهُمَا عِنْدَ رَأْسِهِ وَالآخَرُ عِنْدَ رِجْلَيْهِ فَقَالَ أَحَدُهُمَا لِلآخَرِ: مَا بَالُهُ ؟ قَالَ: مَطْبُوبٌ [1] ، قَالَ: مَنْ طَبَّهُ ؟ قَالَ: لَبِيدُ بْنُ الأَعْصَمِ، قَالَ: فِيمَ ؟ قَالَ: فِي مُشْطٍ وَمُشَاطَةٍ، فِي جُفِّ طَلْعَةِ ذَكَرٍ، فِي بِئْرِ ذَرْوَانَ" [2] .
قال الإمام ابن القيم [3] : (وقد أنكر هذا طائفة من الناس وقالوا: لا يجوز هذا عليه وظنوه نقصًا وعيبًا . وليس الأمر كما زعموا بل هو من جنس ما كان يؤثر فيه صلى الله عليه وسلم من الأسقام والأوجاع وهو مرض من الأمراض، وإصابته به كإصابته بالسم لا فرق بينهما) .
وذكر رحمه الله عن القاضي عياض أنه قال: (ولا يقدح في نبوته وأما كونه يخيل إليه أنه فعل الشيء ولم يفعله فليس في هذا ما يدخل عليه داخلة في شيء من صدقه لقيام الدليل والإجماع على عصمته من هذا، وإنما هو مما يجوز طُرُوءُه عليه في أمور دنياه التي لم يبعث لسببها ولا فُضِّل من أجلها، وهو فيها عرضة للآفات كسائر البشر؛ فغير بعيد أن يخيل إليه من أمورها ما لا حقيقة له ثم ينجلي عنه كما كان) [4] . انتهى .